تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: السُّنة أن يَجمع بمزدلفة بأذان واحد وإقامة واحدة. وبه قال الحنفية (١).

القول الرابع: أنه يَجمع بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة، من غير أذان.

واستُدل لذلك بما روى ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ» (٢).

ونوقش بأن أصح الروايات عن ابن عمر الجمع بإقامتين

وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ» (٣).

=

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا، وَعَلَّاجُ بْنُ عَمْرٍو ذَكَرَ البُخَارِيُّ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّ سُلَيْمَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ قَدْ سَمِعَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ. «عون المعبود» (٥/ ٢٨٦).

فالحاصل: أن الاختلاف على ابن عمر على ثلاثة ألفاظ:

الأول: عن سالم يقول: تصلي المغرب بإقامة، والعشاء بإقامة.

الثاني: عن سعيد بن جُبَيْر يقول: تصلى المغرب والعشاء بإقامة واحدة لهما.

الثالث: سُليم بن أسود وعَلَّاج يقولان: أذان وإقامة للمغرب، وأذان وإقامة للعشاء.

والراجح: رواية سالم في حديث ابن عمر، أن يصلي المغرب بإقامة والعشاء بإقامة في مزدلفة.

وقد رَجَّح أحمد والبيهقي وابن عبد البر والعراقي رواية سالم التي عند البخاري.

ففي «مسائل الكَوْسَج» (١/ ٥٣٣): قلتُ: الجَمْع بين الصلاتينِ بعرفة، أو يجمع بأذان وإقامة (أو بإقامة؟) قال: لا، ولكن بإقامة، إقامة لكل صلاة، وهو خلاف ما رُوي عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عمر رضي الله عنهما، هذا سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وقال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (٣/ ١٢٦): «رِوَايَةُ سَالِمِ، وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ».

(١) «الهداية» (٣/ ١٥٥). وقال الزيلعي: رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ؛ فَإِنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ- أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ. «نَصْب الراية» (٣/ ٦٨).

(٢) أخرجه مسلم (١٢٨٨).

(٣) صحيح دون قوله: «بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ» فهو منكرة:

ومدار هذا الحديث عن عَدِيّ بن ثابت، عن عبد اللهِ بن يزيد، عن أبي أيوب، واختُلف عنه:

فرواه جابر الجُعْفي عند الطبراني (٣٨٧٠)، وابن أبي ليلى عند ابن أبي شيبة (١٤٦٠٥)، وقيس بن الربيع عن غيلان، عند الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣٩٦٤) والحسن بن عمارة عند البيهقي (١٩١١) أربعتهم عن عدي مع لفظة «بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ». =

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٤٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٤٧٣