تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجيب بأن لفظة: «ولا بين الصفا والمروة» شاذة، ولا تصح عن رسول الله ﷺ.

الدليل الثاني: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَاضَتْ، فَنَسَكَتْ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ (١).

ونوقش بأن عائشة لم تَسْعَ، مع أن النبي ﷺ مَنَعها من الطواف فقط؛ لأن السعي لا بد أن يسبقه طواف، وليس من أجل أن السعي تُشترَط له الطهارة؛ ولذا قالت عائشة: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ.

ولذا فمَن طافت طواف الإفاضة ثم حاضت، يَجوز لها أن تسعى، على قول جماهير العلماء؛ لأن السعي لا تُشترَط له الطهارة، ولأن المسعى مشعر مستقل، له أحكامه الخاصة، ولو دخل في مبنى المسجد الحرام وأصبح ضمن جدرانه؛ ولأن السعي عبادة لا تتعلق بالبيت، فأَشْبَهَتِ الوقوف بعرفة.

المبحث الثالث: لا يُشترَط ستر العورة لصحة السعي:

لأنه إذا لم تُشترط الطهارة، وهي آكَد، فغَيْرها أَوْلَى باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٢).

(١) رواه البخاري (١٧٨٥).

(٢) «مواهب الجليل» (٤/ ١٦٥)، و«الحاوي الكبير» (٤/ ٣٧٧)، و«المغني» (٥/ ٢٤٦).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٣٨٤