تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: أن التعاون الجزئى المحدود لا يتعارض، بل قد يصير فى صالح السياسة الأمريكية. وبهذا المعنى دفعت بالتعاون فى منطقة الخليج ولم تمانع فى التقارب المصرى السودانى، بل ويقال بأنها فى لحظة معينة كانت خلف التقارب السورى العراقى.

ثالثا: هذا التعاون المحدود والشكلى لا يمنع من تشجيع سياسة التجزئة بل والفرقة الداخلية، إنه تعاون شكلى هدفه الحقيقى حماية النظم القائمة ولكن من جانب آخر فإن تجزئة وتفتيت هذه الكيانات يسمح بتحقيق هدفين أساسيين:

ا- التواجد العسكرى باسم حفظ الأمن، وهكذا رأينا واشنطن تضع قواتها فى لبنان وهى سوف تزيد من هذه القوات التى هدفها الأساسى خلق نوع معين من الاستقرار الذى يسمح لقواتها عند اللزوم بالانتشار السريع.

2- السيطرة على المرافق الإقليمية، إن أى دولة صغيرة غير قادرة على تأمين هذه المرافق وبصفة خاصة تلك المتعلقة بالمواصلات والاتصالات والتخزين، ومن هنا تتقدم الدولة الكبرى للقيام بإنشاء هذه المرافق أو تطويرها أو صيانتها، وهى مسألة حياة أو موت بالنسبة لقواتها فى المنطقة، لو قدر لها أن تشتبك فى معركة على قسط معين من الأهمية.

وهكذا نصل إلى جوهر هذه الملاحظات: سياسة جمع المعلومات والبحوث المشتركة كأداة لتحقيق هذه الأهداف المختلفة، ضبط القوى المحلية الساعية والقادرة على التغيير أولاً، ثم العمل على تجزئة مصر ثانياً، وذلك دون الحديث عن عزل مصر وتفريغها من قواها الحقيقية، ويستتر خلف كل ذلك إعداد مصر للدور الذى قد أعدته لها الاستراتيجية الأمريكية بالتوافق التام مع الاستراتيجية الإسرائيلية.

وهنا لا بد وأن نطرح التساؤل الخطير: أين مسؤولية علمائنا؟ وأين مسؤولية أجهزة الأمن لدينا؟ وهل القيادة واعية بهذه المخاطر؟ وماذا أعدت لمواجهتها؟ ".

الخاتمة

المقالة السابعة

جمع المعلومات عن مصر · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جمع المعلومات عن مصرص ٨٥