تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من يريد أن يعرف كيف تفكر القيادة الإسرائيلية، فليعد إلى كتاب "بن جوريون " الذى أنهاه قبل موته بعدة أشهر، والذى يعتبر وصية للجيل الذى أعقبه بعنوان "A Personal History " " تاريخ شخصى " كتاب ضخم يقع فى حوالى ألف صفحة يشرح فيه كاتبه من خلال حياته تطور وظيفة إسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط، فهل قرأه أحد من السادة علماء السياسة الذين تطوعوا لخدمة السادة الجدد لقاء عدة ملاليم دون وعى ودون حياء؟

فلنعد للتساؤل: ما الذى تخطط له إسرائيل بالنسبة لمصر فى الأمد البعيد ولو نسبياً ؟

إن المخطط العام الذى يسيطر على القيادة الصهيونية، وهو تجزئة المنطقة وتحويلها إلى كيانات (7) صغيرة يسيطر عليها مفهوم الدولة الطائفية، ومصر هى الدولة الوحيدة التى سوف تقف عقبة فى وجه هذا المخطط. ولكن هذا لا يمنع القيادة الصهيونية من أن تفكر فى تنفيذ نفس السياسة أيضاً بصدد وادى النيل، بل إن المخاطر التى يتعرض لها هذا الكيان الصهيونى، لو ظلت مصر فى تماسكها أولاً وفى تضخمها الديمقراطى ثانياً، وفى تقدمها العلمى والتكنولوجى ثالثاً هى قاتلة والقيادة الإسرائيلية تعلم ذلك جيداً، فهل تقف صامتة؟

الخيال الصهيونى يتصور هذه التجزئة فى أربعة (8) محاور أساسية:

أولاً: محور الدولة القبطية الممتدة من جنوب بنى سويف حتى جنوب أسيوط، وقد اتسعت غرباً لتضم الفيوم التى بدورها تمتد فى خط صحراوى يربط هذه المنطقة بالإسكندرية التى تصير عاصمة الدولة القبطية، وهكذا تفصل مصر عن الإسلام الإفريقى الأبيض وعن باقى أجزاء وادى النيل (9).

ثانياً: ولتزيد من تعميق هذه التجزئة تربط الجزء الجنوبى الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى، حيث أسوان تصير العاصمة لدولة جديدة دولة تحمل اسم دولة البربر.

جمع المعلومات عن مصر · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جمع المعلومات عن مصرص ٢١