الحمد لله الذي هدانالهذا وما كنا لنهتدي لولا أنْ هداناالله ، والصلاة والسلام على خاتمالأنبياء والمرسلين . رحمَ اللهُ منأقبلَ على صلاتِهِ خاشعاً خاضعاً ،ذليلاً لله عز وجل خائفاً داعياًراغباً ، وَجِلاً مُشْفِقاً راجياً .وجعلَ أكبَر همِّه في صلاته لربِّهتعالى ، ومناجاته إيّاه ، وانتصابهقائماً وقاعداً ، وراكعاً وساجداً ،وفرَّغ لذلك قلبَهُ وثمرةَ فؤادِه .واجتَهَد في أداءِ فرائضهِ . فإنّه لايدري : هلْ يصلّي صلاةً بعد التي هوفيها ، أو يعاجل قبلَ ذلك ؟ فقامَ بينيدي ربَّه عز وجل محزوناً مشفقاً ،يرجو قبولها ، ويخاف ردَّها .فإنقبلها سَعِدَ وإنْ ردَّها شقِيَ . فماأعظم خطرك يا أخي في هذه الصلاَّة ،وفي غيرها من عملك ، وما أولاك بالهمّوالحزن ، والخوفِ والوَجَلِ فيها ،وفيما سواها مّما افترض اللهُ عليكَ .إنّكَ لا تدْري : هَلْ يقبل منك صلاةقطّ ، أم لا ؟ ولا تدري : هل يقبل منكحسنة قط ، أم لا ؟ وهل غفر لك سيئة قط ،أم لا ؟ ثم أنت ـ مع هذا ـ تضحك وتغفُل، وقد جاءك اليقين : أنك وارد النار،ولم يأتك اليقين أنك صادرٌ عنها.فمنأحقُّ بطولِ البكاءِ وطولِ الحزنِمنكَ ، حتى يتقبلُ اللهُ منك ؟ ثمَّ ـمع هذا ـ لا تدري لعلَّكَ لاَ تصبحُإذا أمسيتَ ، ولا تمسي إذا أصبحت ،فمبشَّرٌ بالجنَّة ، أو مبشَّرٌبالنَّار .
يسَّرنا اللهوإيَّاكمْ لليسْرى ، وجعلنا ممَّنْذكِّر فانْتَفعَ بالذِّكْرى.
وآخر دعْوانا أن الحمدلله ربِّ العالمين .
top
الحواشي
1رواه أبو داود وصححهالألباني لقاه الله رضوانه وأسكنهفسيح جنانه في " صحيح الجامع " (4703) .
2طبقات الحنابلة (1/354) .