وهذا كلُّه يدلُّ علىأنَّ قربَ اللهِ من خلقِه شاملٌ لهم ،وقربَه من أهلِ طاعتِه فيه مزيدُخصوصيةٍ كما أنَّ معيتَه مع عبادِهعامة حتَّى ممَّنْ عصاه ، قال تعالى : (يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلاَيَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَمَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَيَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ) [ النساء : 108] ومعيتُهمع أهلِ طاعتِه خاصةٌ لهم فهوسبحَانه مع الذين اتَّقوا ومعَ الذينهُمْ محسنونَ ، وقال لموسى وهارونَ : (إِنَّنِيمَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) [طه : 46 ] وقال موسى: (إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) [ الشعراء : 62 ]وقَالَ في حقِّ محمدٍ وصاحبِه : ( إِذْيَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْإِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [ التوبة : 40 ] ولهذاقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبي بكرٍ فيالغارِ : » ما ظنُّك باثنينِاللهُ ثالثُهما «؟ 34. فهذه معيةٌ خاصةٌ غيرقولِهِ : ( مَا يَكُونُ مِنْنَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَرَابِعُهُمْ ) [ المجادلة : 7 ] .فالمعيةُ العامةُ تقتضي التَّحذيرَمن علمِهِ ، واطَّلاعِهِ ، وقدرتِهِ، وبطشِهِ ، وانتقامِهِ . والمعيةُالخاصةُ تقتضي حسنَ الظنِّبإجابتِهِ ، ورضاه ، وحفظِه ،وصيانتِه ، فكذلك القربُ ، وليس هذاالقربُ كقربِ الخلقِ المعهودِ منهم ،كما ظنَّه من ظنَّه من أهلِالضَّلالِ ؛ وإنَّما هو قربٌ ليسَيشبهُ قربَ المخلوقينَ،كما أنَّالموصوفَ به ( لَيْسَ كَمِثْلِهِشَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [ الشورى: 11 ] .
9 ـ عَنْ أَبِي أَيُّوبرضي اللهعنه قَالَ : جَاءَرَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليهوسلم فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ ! عَلِّمْنِيوَأَوْجِزْ قَالَ: « إِذَا قُمْتَفِي صَلاَتِكَ ، فَصَلِّ صَلاَةَمُوَدِّعٍ »35