وتختلف أحوال هذاالصنف بالقلة والكثرة ، فمنهم مَنأوقات غلبته لعدوه أكثر ، ومنهم منأوقات غلبة عدوه له أكثر، ومنهم من هوتارة وتارة . القلب الثالث : قلب محشوبالإيمان ، قد استنار بنور الإيمان ،وانقشعت عنه حجب الشهوات ، وأقلعتعنه تلك الظلمات ، فلنوره في صدرهإشراق ، ولذلك الإشراق إيقاد ، لو دنامنه الوسواس ؛ احترق به ، فهو كالسماءالتي حُرِست بالنجوم فلو دنا منهاالشيطان يتخطاها ؛ رُجِم فاحترق ،وليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن ؛وحراسة الله تعالى له أتمّ من حراسةالسماء ، والسماء متعبِّد الملائكة ،ومستقرُّ الوحي ، وفيها أنوارالطاعات ، وقلب المؤمن مستقر التوحيد، والمحبة ، والمعرفة ، والإيمان ،وفيه أنوارها ، فهو حقيق أن يُحْرَسويحفظ من كيد العدو ، فلا ينال منهشيئاً إلا خطفة . وقد مثَّل ذلك بمثالحسن ، وهو ثلاثة بيوت : بيت للملك : فيهكنوزه ، وذخائره ، وجواهره . وبيتللعبد : فيه كنوز العبد ، وذخائره،وجواهره ،وليس جواهر الملك وذخائره .وبيت خال صفر : لا شيء فيه . فجاء اللصيسرق من أحد البيوت ، فمن أيِّها يسرق؟ فإن قلت : من البيت الخالي ؛ كانمحالاً ؛ لأن البيت الخالي ليس فيهشيء يُسْرق ، ولهذا قيل لابنعباس رضي الله عنهما : إن اليهود تزعمأنها لا تُوَسْوس22 في صلاتها . فقال: وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب ؟! وإن قلت : يسرق منبيت الملك ؛ كان ذلكَ كالمستحيلِالممتنع ، فإنَّ عليه من الحرسِواليَزك 23ما لايستطيعُ اللصُّالدنوَّ منهُ ، كيف وحارسه الملكبنفسه ؟! وكيف يستطيع اللص الدنوَّمنه وحوله من الحرس والجند ما حوله ؟!فلم يبق للصِّ إلا البيت الثالث ، فهوالذي يشنُّ عليهِ الغاراتِ .فليتأمَّل اللبيبُ هذا المثال حقَّالتأمُّلِ ، ولينزله على القلوبِ ؛فإنَّها على منواله .
جعلت قرة عيني في الصلاة .. · الصفحة ٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
جعلت قرة عيني في الصلاة ..ص ٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي