تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتحيَّاتِ في آخِرالصّلاة جعِلَتْ، بمنزِلَةِخُطْبَةِ الحاجَةِ أمامها ، فإنَّالمصلِّي إذا فرغَ من صلاتِهِ ،جَلَس جِلْسةَ الرَّاغِب الرَّاهِب، يسْتَعْطي من رَبِّه ما لا غِنَى بهعَنْه ، فشُرِعَ له أمامَاسْتِعطائِهِ كلمات التحيّات ،مقدّمة بين يدي سؤالِهِ ، ثميُتْبِعُها بالصلاة على من نالَتأمَّتُهُ هذه النعمة على يَدهِوسعادَتِه ـ وهي من أجلّ أدعية العبدوأنفعها له في دنياه وآخرته ـ فكأنَّالمُصَلّي توسَّلَ إلى اللهِسُبْحانَهُ بعبوديّتهِ ، ثمبالثناءِ عليه ، والشهادَة لهبالوحدانِية ، ولرَسوله بالرِّسالة، ثم الصلاة على رسوله ، ثم قيل لَه :تخيَّر من الدُّعاء أحبّه إليك ،فذاك الحقّ الذي عَلَيْكَ ، وهذاالحق الذي لَكَ .

وشُرِعَتِ الصَّلاة على آله معالصَّلاةِ عليه ، تكميلاً لِقُرَّةِعَيْنِه بإكرام آله والصَّلاةِعَلَيْهِم ، وأن يُصَلَّى عليه وعلىآله ، كما صُلِّي على أبِيهِ إبراهيموآلِهِ ، والأنبياءُ كلُّهم بعدإبراهيم من آلِهِ ، ولذلك كانالمطلوبُ لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً مثل الصلاةعلى إبراهيمَ ، وعلى جميع الأنبياءبعدَهُ وآلِهِ المؤمنين ، فَلِهذاكانتْ هذه الصلاة أكْمل ما يُصَلّىعلى رسولِ اللهِ بها وأفْضَلَ .

فإذا أتى بها المصلِّي ، أُمِرَ أنيَسْتَعِيذَ باللهِ من مجامِعالشَّرِّ كلِّه ، فإنَّ الشَّرَّإمَّا عذابُ الآخِرَةِ ، وإماسَببُهُ،فليس الشَّرُّ إلا العذابوأسبابه .والعذابُ نَوْعان : عذابٌ فيالبَرْزَخِ ، وعذابٌ في الآخِرَة .وأسبابُهُ الفِتْنَةُ ، وهو نَوْعان: كُبرى ، وصُغْرى .فالكبرى : فتنةالدجال وفتنة الممات ؛ والصُّغرى :فتنة الحياة التي يُمْكِنُ تداركُهابالتَّوبَة ، بخلافِ فِتْنَةِالمَمَاتِ وفِتْنَةِ الدَّجَالِ ،فإنَّ المفْتُونَ فيهِما لايتداركُها .

جعلت قرة عيني في الصلاة .. · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جعلت قرة عيني في الصلاة ..ص ٢٥