حكم قضاء الاعتكاف الفائت في رمضان
السؤال
ذكرتَ في أثناء الكلام عن الاعتكاف أن النبي ﷺ ترك الاعتكاف سنة، وقضاه في شوال، فهل يُسن قضاء الاعتكاف مطلقًا؟ أو يجب قضاؤه وجوبًا؟ أرجو التفصيل في ذلك؟
الجواب
ليس بواجب أن يُقضى الاعتكاف؛ لأنه سنة، والسنة إن شاء الإنسان فعلها وإن شاء تركها.
وأما قضاؤه لمن فاته فإن الأصل في فعل النبي ﷺ التأسي، فإذا كان من عادة الإنسان أن يعتكف وترك الاعتكاف في رمضان لعذر، وقضاه في شوال، فله قدوة وأسوة وهو الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقد يقول قائل: إن قضاء النبي ﷺ الاعتكاف في شوال لئلا تظن الأمة أن استحبابه نُسِخ من أجل فعل نساء النبي عليه الصلاة والسلام، كما أن العلم بليلة القدر نُسِخ من أجل تلاحِي رجلين من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فإن النبي عليه الصلاة والسلام خرج ذات يوم ليخبر أصحابه أن ليلة القدر في تلك السنة في الليلة المعينة، فتلاحى رجلان، يعني: تخاصما، فرُفِعت، فيمكن أن يقول قائل: إن النبي ﷺ اعتكف العشر الأول من شوال لما لم يعتكف العشر الأواخر من رمضان؛ لئلا تظن الأمة أن الاعتكاف نُسِخ، لا من أجل التشريع؛ لكن الأصل المشروعية.