? ومِمَّا عرِض في هذا المعرض رِوَايات الزنديق « نجيب مَحفوظ » ، ومنها روايته المشهورة بالإلحاد : ( أولاد حارتنا ) ، وفيها يُسمِّي الله - تبارك وتعالَى - بـ ( الْجَبلاوي ) و ( العجوز ) حيث يقول : ( يعكف بعدها العجوز [ يعني الله تعالى وتقدَّس ] في قصره الْمَستور الْمَجْهُول ، وحديقته الغنَّاء التي تُحِيط به ، رمز السماء والجنة ، دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب منهما ! ) انتهى ؛ فانظُرْ كيف تكون السخرية بالله العظيم سبحانه وبحمده ! .
وإذا قيل له : إنَّ الله قادر على كلِّ شيء ، أجاب في ثقة : ( إنَّ السِّحر أيضًا قادر على كلِّ شيء ! ) .
وفي ص ( 503 ) من هذه الرواية الشيطانية ( أولاد حارتنا ) يقول هذا الهالك - لعنه الله - عن علوم الملاحدة بأنها كانت سبباً في موتِ ( الجبلاوي ) - يعني الرَّبَّ - عز وجل - ( ليحْيا بِمَوته إله العصر ويحل محله ويكُونَه ! ) أيْ تكون هذه العلوم بدَل الله ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ﴾ (1) ، وسبحان ﴿ الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ ﴾ (2) .
في رسالتهما السابقة الذِّكْر يقول الكاتبان « الحنيني والبرَّاك » عن رواية ( أولاد حارتنا ) : ( لقد حاولت الرواية أنْ تُبَرِّر فناء الإله - تعالى الله - ، ليس فقط بضعفه وتعرضه للموت ، بل بوصفه بألوان الظلم والتقصير من الغفلة والقسوة والانشغال بالملذات ، فـ"الجبلاوي " قابع في القصر ، يُتابع ما يَجْرِي من ظُلْمٍ لأبنائه ، ويعيش كَمَن لاَ قَلْبَ له ) انتهى .
وفي روايته هذه يظهر ( نجيب محفوظ ) التعاطف مع « إبليس » ، حيث رمَزَ له بـ « إدريس » ! .
وفي روايته هذه ص ( 59 ) يقول عن الله سبحانه وتعالى : ( هذا الأبُ الْجَبَّار ، كيف السبيل إلى إِسْمَاعِهِ أنيني ؟! ، أيها القاسي : متى يذوب ثلج قسوتك ؟! ) .
(1) سورة الإسراء ، من الآية : 43 .
(2) سورة الفرقان ، من الآية : 58 .