تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا أرباب ما يُسمَّى بـ ( حرية الرأي والتعبير ) و الـ ( رواية ) : أنتمْ واللهِ فِي ضَلاَلَةٍ وعِمَاية ، وحِيَلُكُمْ لنْ تنفَعكُم يوم تُبلَى السَّرَائر ، وتَظْهَر مُخَبَّئَاتُ الضَّمَائِر ؛ قال الإمامُ ابن القَيِّمِ ~ : ( فحقيقٌ بِمَن اتقى الله وخَافَ نَكَالَه أنْ يَحْذَر استحلالَ مَحَارِمِ اللهِ بأنواعِ الْمَكْرِ والاحْتِيَالِ وأنْ يَعلم أنه لا يُخَلِّصه من الله ما أظْهَرَه مَكْراً وخديعة من الأقوالِ والأفعالِ ، وأنْ يعلَمَ أنَّ لِلَّهِ يوماً تكِعُّ فيه الرجالُ ، وتُنْسَفُ فيه الْجِبَالُ ، وتترادفُ فيه الأهوالُ ، وتشهد فيه الجوارحُ والأوصالُ ، وتُبْلَى فيه السَّرَائرُ ، وتظهَرُ فيه الضَّمَائر ، ويصير الباطلُ فيه ظاهراً ، والسِّرُّ علانيةً ، والمستورُ مكشوفاً ، والْمَجْهُولُ معروفاً ، ويحصل ويبدو مَا فِي الصدور كما يُبَعْثَر ويخرج ما في القبور ، وتجري أحكامُ الرَّبِّ تعالى هنالك على القُصُودِ والنِّيَّاتِ كما جَرَتْ أحكامُهُ في هذه الدَّارِ على ظواهر الأقوال والْحَرَكَات يوم تَبْيَضُّ وُجُوهٌ بِمَا في قلوبِ أصحَابِهَا مِنْ النصيحةِ للهِ ورسُولِهِ وَكِتَابِهِ وما فيها من البِرِّ والصِّدقِ والإخلاصِ للكبيرِ الْمُتَعَالِ ، وتسْوَدُّ وجوهٌ بِمَا في قلوبِ أصحَابِهَا من الْخَدِيعَةِ والغِشِّ والكَذِبِ والْمَكْرِ والاحتيالِ ؛ هنالك يعلَمُ الْمُخَادِعُونَ أنَّهُمْ لأنفُسِهِمْ كانوا يَخْدعُونَ ، وَبِدِينِهِمْ كانُوا يَلْعَبُونَ .. ﴿ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ (1) ) انتهى (2) ، وقال تعالى : ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ (3) ،

(1) سورة الأنعام ، من الآية : 123 .

(2) « أعلام الموقعين عن رَبِّ العالمين » ، ( 3 / 163 - 164 ) .

(3) سورة البقرة ، آية : 9 ..

جاوز السيل الزبى · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جاوز السيل الزبىص ٦١