واعْلَمْ أنَّ مَالِكَ الْمُلْكِ سُبحَانه وتَعَالَى لَمْ يَنْعَزِلْ عَن تَدْبِيرِ مُلْكِهِ وإنْ كَانَتْ السِّيَاسَاتُ الطَّاغُوتِيَّة قَدْ عَزَلَتْهُ كَمَا قَالَ ابنُ القَيِّمِ : ( وقَال أصْحَابُ السِّيَاسَةِ : « إذَا تَعَارَضَتْ السِّيَاسَةُ وَالشَّرْعُ قَدَّمْنَا السِّيَاسَةَ » ، فَجَعَلَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ قُبَالَةَ دِينِ اللهِ وشَرْعِهِ طَاغُوتاً يَتَحَاكَمُونَ إِلَيهِ ) (1) ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُتَصَرِّفُ فِي مُلْكِهِ حِينَ وجُودِ الْخَلْقِ وبَعْدَ فَنَائِهِمْ ، وَتَأمَّلْ عَظِيمَ قُدْرَتِهِ وبَالغِ حِكْمَتِهِ في إِحَالَةِ الأحْوَالِ فَقَدْ قال ابنُ القيمِ ~ : ( قَرَأ قَارِئٌ : ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ? وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ? وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴾ (2) ، وَفي الْحَاضِرين « أبو الوَفَاء بن عَقِيل » فَقَال له قَائِلٌ : يا سَيِّدي هَبْ أنَّه أنْشَرَ الْمَوْتَى لِلبعْثِ والْحِسَاب وزَوَّجَ النفُوس بِقُرَنَائِهَا بالثَّوَابِ والعِقَابِ فَلِمَ هَدَمَ الأَبْنِيَةَ وَسَيَّر الْجِبَالَ وَدَكَّ الأرضَ وَفَطَرَ السَّماءَ وَنَثَرَ النُّجُومَ وَكَوَّرَ الشَّمْسَ ؟! .
(1) « مدارج السالكين » ، ( 2 / 70 ) .
(2) سورة التكوير ، الآيات : 1 - 3 .