تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10

وقد أرهقت هذه الأعمال الكثيرة رفاعة فعين له ديوان المدارس مدرسا فرنسيا؛ ليقوم بمساعدته في إدارة المدرسة والتفتيش على الدروس وأمانة المكتبة.

11

أما مدرسو اللغة العربية فكانوا نخبة من مشايخ الأزهر الممتازين في معرفتهم وحبهم القراءة والبحث والتحقيق، ذكر منهم علي مبارك:

10 (1)

الشيخ الدمنهوري. (2)

الشيخ علي الفرغلي الأنصاري (ابن خال رفاعة). (3)

الشيخ حسنين حريز الغمراوي. (4)

الشيخ محمد قطة العدوي. (5)

الشيخ أحمد عبد الرحيم الطهطاوي. (6)

الشيخ عبد المنعم الجرجاوي. (7)

حسن أفندي (باشخوجة المدرسة).

أما مدرسو اللغة الفرنسية فهم: (1)

مسيو «كوت»، وقد خلفه بعد وفاته «إسكندر دوده». (2)

مسيو «بتيبر». (3)

مسيو «ديزون» وهو الذي اختير لمساعدة رفاعة ولأمانة المكتبة.

وقد حقق خريجو مدرسة الألسن الغرض من إنشاء المدرسة، فعين المتقدمون من أول فريق تخرج في سنة 1829 مدرسين للغتين العربية والفرنسية في نفس المدرسة، وفي مدرسة «المهندسخانة».

ولما أنشئ قلم الترجمة في أوائل سنة 1258 / 1841 ألحق به كل خريجي المدرسة، غير أن الواحد منهم لم يكن يمنح الرتبة حتى يترجم كتابا «يحوز الرضا السامي»

12

وقد ألحق كثيرون منهم مدرسين بالمدارس الأخرى أو موظفين بالمصالح المختلفة.

نمو المدرسة واتساعها

وظهر للباشا ما للمدرسة من فوائد جليلة، وأدرك ما بلغته من نجاح فظل يعمل على تنميتها: (1)

ففي سنة 1841 ألحقت بها المدرسة التجهيزية التي كانت قبلا في أبي زعبل. (2)

وفي سنة 1260 / 1845 أنشئ بالمدرسة قسم لدراسة «الإدارة الملكية العمومية» لتخريج الموظفين الإداريين؛ للعمل «في المديريات والمصالح والضابط خانة».

12 (3)

وفي نحو سنة 1262 أنشئ بها قسم ثان لدراسة «الإدارة الزراعية الخصوصية». (4)

وفي أواخر سنة 1263 أنشئ بها قسم ثان لدراسة العلوم الفقهية، «وكان عدد تلامذته أربعين تلميذا، ويتلقون دروسا في اللغة على المذهب الحنفي، حتى إذا أتموا دراستهم عينوا قضاة بالأقاليم «حيث إن أكثر القضاة ليسوا علماء».»

12

وقد أدى هذا النمو إلى ازدحام المدرسة بالطلاب حتى كان التلاميذ من فرق مختلفة يجلسون في حجرة واحدة لتلقي علوم متباينة على أساتذة متباينين، فعمل رفاعة على تنظيم بناء المدرسة، حتى صار «لكل درس محل مخصوص بباب مخصوص».

12 (1-4) قلم الترجمة

أنشئت هذه الفروع جميعا لتخريج الموظفين الإداريين والقضاة غير أن طلبتها تعلموا اللغات الأجنبية، وتلقوا علوما جديدة حديثة إلى جانب العلوم العربية القديمة، وشاركوا - إلى حد ما - في حركة الترجمة، ولكن يهمنا أن نعرف شيئا عن فرع المدرسة الذي يتصل اتصالا وثيقا بموضوعنا، وهو قلم الترجمة.

أنشئ في أوائل سنة 1258 / 1841 تنفيذا لإشارة لجنة تنظيم التعليم (1841)؛ فقد رأت اللجنة أنه «لما كانت الكتب الجاري ترجمتها معدودة آثارا خيرية من مآثر سمو مولانا الخديو الأعظم الذي تخلد اسمه الكريم إلى أبد الآبدين، فلا شك في أن الواجب يقضي بأن تكون التراجم مضبوطة مستوفية حقها من الصحة سليمة من الخطأ؛ فلهذا ولكون ترجمة كتب العلوم والفنون ليست مقصورة على معرفة اللغة فحسب، بل متوقفة أيضا على الإلمام بالعلم أو الفن المترجم كتابه؛ فقد أنشأت اللجنة غرفة الترجمة الخاصة بالمترجمين».

13

وقسمت هذه الغرفة إلى أربعة أقلام: (1)

قلم ترجمة الكتب المتعلقة بالعلوم والرياضة، ورئيسه «البكباشي محمد بيومي أفندي» وتحت رئاسته «ملازم» متخرج من مدرسة الألسن، وخمسة من تلاميذ فرقتها الأولى. (2)

قلم ترجمة كتب العلوم الطبية والطبيعية، ويشرف عليه «اليوزباشي مصطفى واطي أفندي» أحد مدرسي مدرسة الطب البشري، وتحت رئاسته ملازم من مدرسة الألسن وثلاثة من تلاميذها. (3)

قلم ترجمة المواد الاجتماعية أو «الأدبيات»؛ كالتاريخ والجغرافيا والمنطق والأدب والقصص والقوانين والفلسفة إلخ، ورئيسه الملازم أول خليفة محمود أفندي أحد مدرسي مدرسة الألسن وخريجيها، وألحق به ملازم ثان وثلاثة من تلاميذ المدرسة. (4)

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٢٣