تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يهيئ للقارئ أن يرد كثيرا من الطرائف التي يأتيه بها المؤلف إلى عدة نواح معا مما يزيد هذه الطرائف معنى وقيمة. (3)

لولا التمازج بين هذه النواحي المتقاربة لكان الموضوع جافا قلما يثير شوق القارئ إلى الاستزادة من الإلمام به وتعمق جوانبه، وهو بهذا الانسجام موضوع شائق يروق الخيال ببحثه التاريخي وييسر الحساسية بمعناه الوطني، ويستهوي العقل بجانبه الأدبي والعلمي.

ذلك من حيث الموضوع في ذاته، أما التأليف فهو كامل الترتيب والوضوح.

للبحث كتابان ينقسم كل منهما إلى أبواب وفصول تقسيما منطقيا ظاهرا.

والمقدمات التي يمهد بها للكتابين ولبعض فصوله تركز الفكرة الآتي شرحها، وهذا وكل فصل مسبوق بخلاصة تنبئك عما يدور عليه.

ويعجبك بخاصة: (1)

دقة البحث؛ يرد كل حكم إلى مصدره، ويؤيد كل رأي بأسانيد، شأن المؤرخ المحقق الأمين. (2)

اختيار التفصيلات؛ هذا الاختيار فن: فكثيرا ما تطمر الزوائد فكرة عامة، فمن أمارات الفطنة واللباقة اختيار التفصيل، أو المثل الأوفى معنى والأظهر مغزى، وقد وفق المؤلف في ذلك أي توفيق. (2) ومن تقرير حضرة صاحب العزة الأستاذ الدكتور إبراهيم بيومي مدكور بك

يقع هذا البحث في نحو 370 صفحة من القطع الكبير، ويشتمل على ثلاثة أبواب وملاحق، وتحت كل باب عدة فصول؛ وفي الباب الأول يؤرخ المؤلف للترجمة في عهد الحملة الفرنسية، مبينا ما حدث حينذاك من ترجمات رسمية وعلمية؛ وفي الباب الثاني - وهو دعامة الكتاب - يعرض للترجمة في عهد محمد علي، فيتحدث عن البحوث العلمية، والمترجمين من أجانب ومصريين، ومدرسة الألسن، وما كانت ترمي إليه من تخريج المترجمين، وعن وسائل الترجمة من قواميس ومعاجم وطبع ونشر، والكتب المترجمة مدرسية كانت أو غير مدرسية.

وفي الباب الثالث يحاول أن يحكم على هذه الحركة الواسعة، فيبين أغراض الترجمة، وطرائقها، وأسلوبها، ومصطلحاتها، واللغات المترجم منها وإليها؛ ويشير إلى أثر ذلك كله في اللغة العربية والمجتمع المصري؛ ويضيف أخيرا ملاحق يسرد فيها الكتب التي ترجمت ومترجميها، وثبتا شاملا للمراجع العربية والأجنبية التي عول عليها. •••

والبحث - كما يبدو - غزير المادة، كثير التفاصيل، مستوعب الأطراف؛ كشف عن ناحية ما أحوجنا أن نقف عليها في دقة، وبرهن على عمل طويل ومجهود عظيم؛ وقد تسلح له الباحث بأسلحة شتى: من معرفة عدة لغات، واستعانة بمخطوطات مختلفة، وخاصة وثائق عابدين التي لم تدرس بعد الدرس الكافي، والتي يخرج القارئ منها دائما بفوائد جديدة؛ هذا إلى روح نقد ورغبة في التحليل أعانته على تفهم النصوص التاريخية، ومناقشة الآراء المختلفة، وترجيح بعضها على بعض، أو الذهاب إلى رأي مبتكر ... إلخ. (3) ومن تقرير حضرة صاحب العزة الأستاذ محمد أحمد العوامري بك

رسالة نالت بالإجماع درجة الماجستير مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة فاروق الأول، ولا غرو؛ فالأستاذ الشيال تعب أيما تعب، ونصب أيما نصب في تأليف رسالته من ذلك العدد الضخم من المراجع والمظان.

وقد وفق لسرد هذا التاريخ في قالب شائق يغري القارئ بتتبع «الترجمة» في تلك الحقبة، ويدفعه إلى استيعابها للوقوف على تفصيلاتها المسهبة كما بسطها ... إلخ. (4) ومن تقرير حضرة صاحب العزة الأستاذ محمد فريد أبو حديد بك

الكتاب بحث طريف في الترجمة إلى اللغة العربية منذ أيام الحملة الفرنسية إلى أواسط القرن التاسع عشر؛ وقد وفاه الأستاذ حقه، ورجع إلى المراجع والوثائق التي يمكن الرجوع إليها، واستطاع أن يجلو هذه الناحية من نهضة مصر الثقافية. كما أورد نبذات مفيدة عن أكبر أصحاب الترجمة في ذلك العهد.

وهو جدير بالجائزة والتنويه.

| كلمة المؤلف

لهذا الكتاب ككل شيء في الحياة قصة وتاريخ:

ففي شتاء سنة 1943 نشرت صحيفة الأهرام أن فقيد الأدب والصحافة المغفور له الأستاذ أنطون الجميل باشا قد تبرع بمبلغ خمسين جنيها جائزة يمنحها مجمع فؤاد الأول الملكي للغة العربية لأحسن بحث يقدم إليه عن «حركة الترجمة في مصر في القرن التاسع عشر».

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٢