تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تخيرت أن أنقل هنا بعض فقرات من كتاب «إتحاف الملوك الألبا» الذي ترجمه خليفة محمود؛ فقد وضع فيها المترجم هذه المبادئ التي راعاها عند ترجمته لهذا الكتاب، غير أن الباحث يستطيع - بالنظر في معظم الكتب التي ترجمت في ذلك العصر - أن يعتبرها مبادئ عامة كان يلتزمها غالبية المترجمين في عملهم. قال خليفة أفندي: «قد حاولت مجاراة عبارات الأصل كل المحاولة، وزاولتها كل المزاولة؛ ولذا كانت بعض العبارات في ترجمتي على نسق يبعد بعض الوجوه عن قالب الفصاحة العربية، ويقرب من قالب اللغات الأعجمية؛ لأن المترجم يلزمه أن يكون أسيرا للأصل في تركيبه، ونظمه وترتيبه، والفرع إن لم يقف أثر أصله قل أن نجح في فعله، وربما راعيت أدنى ملاءمة بين التشبيهات وأوجه الاستعارات، ولكن عدلت عن كل تشبيه في الأصل يكون أعجميا محضا، فبدلت بعضا، وحسنت بعضا ...»

10

هذه هي المبادئ التي التزمها خليفة محمود في ترجمته لهذا الكتاب، غير أنه لم يلتزمها وحده، بل يمكننا أن نعتبرها مبادئ عامة تنطبق على معظم ما ترجم المترجمون في عصر محمد علي، وقد رأيت أن أتخير بعض أمثلة من الكتب التي ترجمت في ذلك العصر لمقارنتها بالأصل المنقول عنه، ونقدها والحكم عليها تحت ضوء هذه المبادئ العامة.

وقد راعيت أن تكون هذه الأمثلة مختلف كل منها على الآخر في كل شيء؛ في اللغة التي ترجم عنها، وفي المترجم الذي ترجمه وفي الموضوع الذي ترجم فيه؛ فالمثال الأول قطعة من كتاب الأمير لمكيافلي الذي ترجمه عن الإيطالية إلى العربية الأب رفاييل زاخور، وهو واحد من المترجمين السوريين، والثاني قطعة من كتب الجغرافيا العمومية لمالطبرون الذي ترجمه عن الفرنسية إلى العربية رفاعة الطهطاوي، وهو واحد من خريجي البعثات، والثالث قطعة من كتاب إتحاف الملوك الألبا في تقدم الجمعيات في أوروبا للمؤرخ الإنجليزي «روبرتسون»، وقد ترجمه عن ترجمة فرنسية للكتاب خليفة محمود وهو مترجم من خريجي الألسن.

هذا ولم أوفق للعثور على النص الفرنسي للكتاب الأخير، وهو الذي نقل عنه المترجم وإنما عثرت على النص الإنجليزي الأصلي، فلم أر بأسا في مقارنة الترجمة العربية به.

المثال الأول:

قطعة من الفصل الأول من كتاب الأمير لمكيافلي

II Principe del Maciavelli ، وسنذكر هنا النص الإيطالي وإلى جانبه الترجمة العربية التي قام بها الأب رفاييل، وإذ كانت هذه الترجمة ركيكة الأسلوب، غامضة المعنى، وكان قد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية مترجم مصري آخر هو الأستاذ محمد لطفي جمعة بك، وذلك في مفتتح القرن العشرين (1912)، فقد رأينا أن ننقل نص ترجمته إلى جانب الأصل ونص ترجمة رفاييل؛ ليسهل علينا الحكم على الترجمة الأولى.

ترجمة الأب رفائيل

الرأس الأول: في كم هي أنواع الأميريات وبأيما طرايق تحاز؛ أي يحصل عليها؟

إن كل الأحكام، وكل السيادات تلك التي قد ملكت وتملك سلطة على الناس، كانت ولم تزل إما مشيخات وإما أميريات؛ فالأميريات إما أنها مستورثة، وهذه دم من سادها يكون قد استمر مدة مستطيلة أميرا، وإما أنها مستجدة، ثم إن المستجدة إما أنها كلها جديدة كما كانت أميرية مديولان (كذا) على الأمير فرنسيس سفورزا، وإما أنها كأعضاء مضافة لحكم الوارث ما للأمير (كذا) الذي يحوزها، كمملكة نابولي لملك إسبانيا؛ فإن هذه سيادات هكذا محافزة (كذا) أو معتادة أن تعيش تحت أحكام أمير، أو أنها أميريات اعتادت أن تكون محررة وتحاز إما بقوة أسلحة آخرين أو بأسلحة ناسها خاصة أو بواسطة السعد أو بواسطة الفضل.

النص الإيطالي

Testo del Machiavelli

Tutti gli stati, tutti i diominii che hanno avuto ed hanno imperio spora gli uomini, sono stati e sono o republiche o principati, I principati sono, o ereditari, dé quali il sangue del loro Signore ne sia stato lungo tempo principe; o é sono nuovi’ I nuovi, o sono nuovi tutti, come fu Milano a Francesco Sforza; o sono come membri aggiunti allo stato ereditario del principe che gli acquista, come è il regno di Napoli al re di Spagna. Sono questi domini cosi acquistati, o consueti a vivere sotto un principe, o usi ad essere liberi, ed acquis tansi o con l’armi d’altri o con le proprie, o per fortuna o per virtu.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ١١٤