تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن ليس أحسن من أن ننقل هنا تقرير رفاعة نفسه عن الكتب التي قرأها، وعن جهوده في الدراسة والترجمة وهو في باريس، قال في رحلته:

في التاريخ: «ابتدأنا في بيت الأفندية حين كنا معا بكتاب سير فلاسفة اليونان فقرأناه وتممناه، ثم ابتدأنا بعده في كتاب تاريخ عام مختصر يشتمل على سير قدماء المصريين والعراقيين وأهل الشام واليونان وقدماء العجم والرومانيين والهنود، وفي آخره نبذة مختصرة في علم «الميثولوجيا» يعني جاهلية اليونان وخرافاتهم، ثم قرأت عند مسيو «شواليه» كتابا يسمى لطائف التاريخ، يتضمن قصصا وحكايات ونوادر، ثم بعده قرأت كتابا يسمى سير أخلاق الأمم وعوائدهم وآدابهم، ثم تاريخ سبب عظم دولة قياصرة الروم وانقراضها، ثم كتاب رحلة «أنخرسيس» الأصغر إلى بلاد اليونان، ثم قرأت كتاب «سيغور» في التاريخ العام، ثم سيرة نابليون، ثم كتابا في علم التواريخ والأنساب، ثم كتابا يسمى «بانوراما» العالم، يعني مرآة الدنيا، ثم رحلة صنفها بعض المسافرين في بلاد الدولة العثمانية، ثم رحلة في بلاد الجزائر.»

في الرياضيات: «وقرأت في الحساب كتاب «بزوت

Bezout ».

وفي الهندسة: الأربع المقالات الأول من كتاب «لوجندر

Legendre ».

في الجغرافيا: «وقرأت مع المسيو «شواليه» كتاب جغرافية يشتمل على الجغرافية التاريخية والطبيعية والرياضية والسياسية، ثم قرأت رسالة أخرى في الجغرافية الطبيعية مقدمة لقاموس في الجغرافية يعني معجم البلدان، ثم قرأت الكتاب الأول بعينه مع معلم آخر غير مسيو «شواليه». وقرأت أيضا مع مسيو «شواليه» جملا عظيمة من جغرافية «ملطبرون» ورسالة ألفها لتعليم بنته في هيئة الدنيا. وقرأت وحدي مؤلفات عديدة في هذا الفن.»

في علوم وفنون مختلفة كالمنطق والفلسفة والقوانين والاجتماع والأدب والمعادن والفنون الحربية: «وقرأت كتابا في علم المنطق الفرنساوي مع مسيو «شواليه» ومسيو «المونري»، وعدة مواضع من كتاب «ليبر تروايال» من جملتها المقولات، وكتابا آخر في المنطق يقال له: كتاب «قندلياق

Condillac » غير فيه منطق أرسطو. وقرأت مع مسيو «شواليه» كتابا صغيرا في المعادن، وترجمته. وقرأت كثيرا من كتب الأدب، فمنها مجموع «نويل»، ومنها عدة مواضع من ديوان «ولتير

Voltaire » و«رسين

Racine » وديوان «روسو

Rousseau »، خصوصا «مراسلاته الفارسية

Lettres Persanes » التي يعرف بها الفرق بين آداب الفرنج والعجم، وهي أشبه بميزان بين الآداب المغربية والمشرقية. وقرأت أيضا وحدي مراسلات إنقليزية صنفها «القونت شسترفيلد» لتربية ولده وتعليمه، وكثيرا من مقامات الفرنساوية. وبالجملة فقد اطلعت في الآداب الفرنساوية على كثير من مؤلفاتها الشهيرة، وقرأت في «الحقوق الطبيعية

Droit naturel » مع معلمها كتاب «برلماكي

Burlamaqui » وترجمته وفهمته فهما جيدا. وهذا الفن عبارة عن التحسين والتقبيح العقليين يجعله الإفرنج أساسا لأحكامهم السياسية المسماة عندهم شرعية. وقرأت أيضا مع مسيو «شواليه» جزأين من كتاب يسمى «روح الشرائع

l’Esprit des lois » ومؤلفه شهير بين الفرنساوية يقال له: «منتسكوا

Montesquieu »، وهو أشبه بميزان بين المذاهب الشرعية والسياسية، ومبني على التحسين والتقبيح العقليين، ويلقب عندهم بابن خلدون الإفرنجي، كما أن ابن خلدون يقال له عندهم أيضا منتسكو الشرق أي منتسكو الإسلام. وقرأت أيضا في هذا المعنى كتابا يسمى «عقد التآنس والاجتماع الإنساني

Le Contrat Social »، مؤلفه يقال له: «روسو»، وهو عظيم في معناه. وقرأت في الفلسفة تاريخ الفلاسفة المتقدم المشتمل على مذاهبهم وعقائدهم وحكمهم ومواعظهم. وقرأت عدة محال نفيسة في معجم الفلسفة للخواجة «ولتير»، وعدة محال في كتب فلسفة «قندلياق». وقرأت في فن الطبيعة رسالة صغيرة مع مسيو «شواليه» من غير تعرض للعمليات. وقرأت في فن العسكرية من كتاب يسمى «عمليات كبار الضباط» مع مسيو «شواليه» مائة صفحة، وترجمتها. وقرأت كثيرا في «كازيطات» العلوم اليومية والشهرية التي تذكر كل يوم ما يصل خبره من الأخبار الداخلية والخارجية المسماة «البوليتيقة». وكنت متولعا بها غاية التولع، وبها استعنت على فهم اللغة الفرنساوية. وربما كنت أترجم منها مسائل علمية وسياسية خصوصا وقت حرابة الدولة العثمانية مع الدولة الموسقوبية.»

رفاعة الطهطاوي: زعيم النهضة الفكرية في عصر محمد علي · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رفاعة الطهطاوي: زعيم النهضة الفكرية في عصر محمد عليص ٦