تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تهديد الأسطول الذي تحت قيادتي، فيجب علي والحالة هذه أن أعلنكم أنكم إن لم تأمروا بالإقلاع عن هذه الأعمال أو تكونوا قد أمرتم بالإقلاع عنها يكون واجبي ضرب الحصون الجاري فيها البناء.

وأسرع طلبة عصمت قائد القوات المصرية بالإسكندرية فرد عليه مؤكدا أن هذه الأخبار عارية عن الصحة.

قال الذئب للحمل عندما أفحمه الحمل بردوده المنطقية التي تثبت براءته: «إذن فهو أبوك أو عمك الذي عكر علي الماء، ثم انقض عليه فافترسه.»

وعندما أفحم «سيمور» ظل يومي 8 و9 يوليو يتلمس سببا جديدا، فلما لم يجد شيئا أرسل إلى قائد القوات المصرية في 9 يوليو هذه البرقية:

إيماء إلى برقيتي المؤرخة في يوم 4 يوليو 1882 أقول إنه ليس هناك أدنى ريب فيما يتعلق بالتسليح، وأني سأخطر قناصل الدول الأجنبية غدا عند شروق الشمس وأشرع في الضرب بعد 24 ساعة إن لم تسلم إلي الحصون القائمة على البوغاز والتي تشرف على الميناء.

وانقض سيمور ببوارجه علي الإسكندرية.

الآن حصحص الحق، فالمصريون مهما أكدوا كاذبون، والسيد «سيمور» صادق ولا شك في صدقه، وما دام يقول إن التحصينات مستمرة فيجب أن تكون التحصينات مستمرة، وعلى المصريين الآن إما أن يسلموا قلاعهم أو حصونهم عن طيب خاطر، وإلا فإن الأميرال «سيمور» يكون مضطرا لضربها للدفاع عن نفسه وعن أسطوله.

واقرءوا معي أيها المصريون هذه البرقية الثانية التي أرسلها مستر «كارترايت» من ظهر البارجة «هلكن

Helicon » - إحدى سفن الأسطول البريطاني - في نفس اليوم وهو 9 يوليو إلى وزير خارجية إنجلترا:

سيدي اللورد

أتشرف بإخباركم أنه اتصل بالأميرال سير بوشامب سيمور أن مدفعين جديدين نصبا صباح اليوم بحصن السلسلة القائم تجاه الميناء الجديدة ولا يستطيع الأميرال أن يلازم الصمت حيال هذا العمل العدائي، فقرر أن يطلق النار عند شروق شمس يوم الثلاثاء 11 الجاري.

يا للهول! لقد جرؤ المصريون على نصب مدفعين في أحد الحصون، إنهم بهذا يهددون الأسطول البريطاني الهادئ المسالم!

إنها ملهاة عجيبة تحتاج شاعرهم العظيم شكسبير ليصيغ منها مسرحية خالدة، وليسجل فيها وحشية المصريين الذين جرءوا على نصب مدفعين قديمين قد علاهما الصدأ ولا تكاد قذائفهما تنطلق حتى تتساقط في مياه البحر على بعد أمتار قليلة، وليسجل فيها أيضا إنسانية الأسطول الإنجليزي الذي أبى إلا أن يضحي ببعض جهوده وقذائفه لتأديب هؤلاء المصريين المتوحشين ولمنع عدوانهم، وذلك بتخريب قلاعهم ومدنهم وسلب حريتهم واستقلالهم واستغلال مواردهم وثرواتهم.

ومضى الأميرال الشجاع «سيمور» في كتابة بقية فصول القصة.

المصريون الوطنيون الثائرون لحريتهم وكرامتهم هم العدو كل العدو، وهم الهدف كل الهدف.

أما الأجانب من كل لون وجنس فهم عنصر ممتاز يجب حمايته حتى لا يناله ضر أثناء الضرب والعدوان.

وأما صاحب العرش، الخديو توفيق، فهو حليفهم الأكبر؛ فمن الواجب أيضا أن تشمله رعايتهم وحمايتهم.

وهذه أعجوبة أخرى من أعاجيب هذه القصة، فإنك لن تجد في كتب التاريخ مهما قرأت أن عدوا يهاجم بلدا فينضم صاحب العرش إلى العدو المهاجم ويحالفه ضد شعبه ورعيته، ولكن هكذا شاء توفيق، وهكذا ضرب للخيانة مثلا فذا لن تجد له شبيها أو مثيلا.

وفي نفس اليوم، 9 يوليو، أرسل مستر «كارترايت» مذكرة إلى قناصل الدول، هذا نصها:

سيدي

أتشرف بإخباركم أنه من المرغوب فيه إعلان كافة الأشخاص التابعين لحكومتكم بأن يكونوا في البواخر الراسية في الميناء في مدة 24 ساعة تمد من تاريخ هذا الإعلان.

وهذه البرقية وحدها تثبت في وضوح أن أكذوبة المدفعين لم تكن إلا تعلة، وأن ضرب الإسكندرية كان أمرا معدا، تتخذ لتنفيذه الخطوات في ترتيب منظم محكم.

وسعى الإنجليز في نفس الوقت إلى حليفهم الأكبر الخديو توفيق للاتفاق على خير السبل لتأمين حياته، ويذكر أحمد شفيق (باشا) في مذكراته أن مستر كارترايت أشار على الخديو توفيق أن ينزل هو وأسرته إلى إحدى البوارج الإنجليزية ليكون في مأمن مما عساه أن يصيب سراي رأس التين لأنها عرضة لقذائف المدرعات، فأبى.

قصة الاحتلال · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصة الاحتلالص ١١