تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم العالم اللغوي المحدث رضي الدين عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي الزبيدي، ذكره السيد مرتضى في مقدمة التاج عند تعداد الأسانيد التي تصل بينه وبين مؤلف القاموس، قال: «حدثنا شيخنا الإمام الفقيه اللغوي رضي الدين عبد الخالق بن أبي بكر الزين بن النمري المزجاجي الزبيدي الحنفي، وذلك بمدينة زبيد - حرسها الله تعالى - بحضور جمع الفقهاء بقراءتي عليه قدر الثلث، وسماعي له فيما قرئ عليه في بعض منه ... إلخ» ثم ينقل الإسناد بعد ذلك من شيخ إلى شيخ إلى أن يصل إلى مؤلف القاموس.

ومنهم العالم الصوفي الكبير السيد عبد الله الميرغني، وقد ترجم له الجبرتي، فذكر أنه ولد بمكة وبها نشأ، وحضر دروس بعض علمائها، واجتمع بقطب زمانه السيد يوسف المهدلي، فانتسب إليه ولازمه، وتفرغ بعد ذلك للعبادة، وكانت له كرامات كثيرة، وقد اجتمع به السيد مرتضى عند زيارته الأولى لمكة سنة 1163ه، فأعجب به ولازمه وأخذ عنه، وطلب منه الإجازة وإسناد كتب الحديث.

وقد حدث خلاف بين السيد عبد الله ميرغني وبين أهل مكة في سنة 1166ه فآثر أن يترك مكة، وانتقل إلى الطائف بأهله وعياله، وألف في هذا الحادث كتابه: «السهم الراحض في نحر الرافض».

وفي هذه السنة خرج الزبيدي من اليمن قاصدا الحجاز، ولكنه في هذه المرة لم يقم بمكة، وإنما اتجه إلى الطائف لزيارة أستاذه السيد عبد الله، ولازمه هناك مدة أخرى، ويقول الجبرتي: إنه قرأ عليه في هذه المرة كتبا في الفقه وكثيرا من مؤلفاته، وأجازه.

وقد توفي السيد عبد الله

3

في سنة 1207ه/1792-1793م، وهو جد السيد محمد عثمان الميرغني مؤسس الطريقة الميرغنية التي انتشرت بعد ذلك في مصر والسودان والحبشة خلال القرن التاسع عشر.

وللسيد عبد الله مؤلفات كثيرة، ذكرها الجبرتي في ترجمته له، ومن بينها كتاب شرحه الزبيدي فيما بعد، قال الجبرتي: «ومن مؤلفاته: فرائض واجبات الإسلام لعامة المؤمنين، وشرحها شيخنا المذكور (أي الزبيدي) شرحا نفيسا.»

وكان السيد مرتضى أكثر تأثرا في هذه الفترة بشيخه وأستاذه الشيخ عبد الرحمن العيدروس.

4

والعيدروس من أكبر علماء القرن الثامن عشر، ويجمع بينه وبين الزبيدي أوجه شبه كثيرة؛ فإن أسرته بعضها كان يسكن الهند وبعضها يقيم في اليمن، ومن جدوده من كان خطيبا أو وليا صالحا، ولبعضهم مقامات ومزارات في الهند، وقد ولد عبد الرحمن في تريم ببلاد اليمن، وبها نشأ ودرس، ثم سافر إلى الهند في صحبة والده في سنة 1153ه، فزار كثيرا من مدنها، وأقام هناك نحو عشر سنوات، ثم عاد إلى مكة وزار الطائف، ورحل إلى مصر، فأحسن أهلها استقباله، وزار بعد ذلك دمشق، ونزل هناك ضيفا على أسرة المرادي المشهورة.

وفي سنة 1191ه زار الأستانة، فلقي إقبالا وترحيبا، ورتبت له الدولة راتبا يصرفه في مصر، ومر في طريق عودته بمدينة صيدا حيث تعرف على واليها أحمد باشا الجزار، ثم عاد إلى مصر التي اتخذها دار مقام، وتعددت رحلاته إلى مدن الصعيد والوجه البحري، وحج سبع عشرة مرة، وتوفي بالقاهرة.

وصفه المرادي بأنه «الأستاذ العارف الكامل العالم العامل، أحد الأولياء الراسخين والأصفياء العارفين، العلامة الحبر النحرير، صاحب الكرامات والمكاشفات مربي المريدين ومرشد السالكين، قطب العارفين أبو الفضل وجيه الدين.»

وللعيدروس مؤلفات كثيرة، معظمها في الشعر أو التصوف، وأهمها: منظومة سماها: «العرف العاطر، في معرفة الخواطر، وغيرها من الجواهر» وله شرح عليها، و«فتح الرحمن، بشرح صلاة أبي الفتيان»، ورسالتان في الطريقة النقشبندية، وديوان شعر سماه «ترويح البال، وتهييج البلبال»، وديوان شعر آخر سماه «تنميق الأسفار»، وقد روى فيه ما جرى له مع إخوان الأدب في أسفاره المختلفة. (1-3) سفره إلى مصر

محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديث · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديثص ٤٤