تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي اليمن، وفي نفس الوقت ظهر الإمام الشوكاني (1172-1250ه/1758-1834م) ودعا دعوة مشابهة لدعوة ابن عبد الوهاب، فنادى بمحاربة البدع والتقليد، ونادى بالاجتهاد. حقيقة أنه لم يتصل بابن عبد الوهاب ولم يأخذ عنه، ولكن الدعوة واحدة؛ لأن المقدمات والأسباب التي أثرت في الرجلين واحدة، ولأن المنبع الذي صدرا عنه كان واحدا؛ فإن الشوكاني تأثر بمبادئ ابن تيمية؛ ولهذا ألف كتابه «نيل الأوطار» لشرح كتاب ابن تيمية «منتقى الأخبار»، ثم ألف بعد ذلك رسالته «القول المفيد في حكم التقليد»، وقد أثارت دعوته مناقشات كلامية وجدلا فقهيا عنيفا بينه وبين معاصريه من العلماء، وخاصة في صنعاء، ولكنها لم تخرج عن هذا النطاق، ولم يصطنع الشوكاني العنف والقوة كما فعل محمد بن عبد الوهاب. •••

وفي أوائل القرن التاسع عشر حج الزعيم الهندي السيد أحمد بن عرفان، واعتنق المذهب الوهابي، فلما عاد إلى بلاده بذل جهودا صادقة لنشره في إقليم البنجاب، وحارب البدع والخرافات حربا عنيفة، وأنشأ دولة وهابية، وامتد سلطانه حتى هدد شمال الهند، وهاجم الوعاظ ورجال الدين، وأعلن الجهاد على كل من لم يؤمن بمذهبه أو يعتنق دعوته، وأن الهند دار حرب، وقد أثار بحركته المتاعب الكثيرة للحكومة الإنجليزية، ولكنها قاومته وأتباعه إلى أن أخضعتهم.

والسيد أحمد بن عرفان البريلوي

Ahmad Brelwi (1201-1246ه/1786-1831م) مصلح ديني مجاهد، أبوه محمد عرفان، وينتهي نسبه إلى الحسين بن علي، ولد في 6 صفر سنة 1201ه/28 نوفمبر سنة 1786م في مدينة بريلي

Breli

حيث تلقى دروسه الأولى، ثم انتقل إلى لكناو

Lucknow ، وبعد أن أقام فيها شهورا قليلة انتقل إلى دلهي حوالي سنة 1219ه/1804م، حيث تتلمذ على الشاه عبد العزيز أكبر أولاد شاه ولي الله، ودرس كذلك على أخيه الأصغر شاه عبد القادر.

وحوالي سنة 1222ه/1807م عاد إلى بريلي حيث تأهل، وفي سنة 1225ه/1810م رحل إلى راجبو تانا

Racjputana

حيث عمل جنديا لمدة سبع سنوات في جيش نواب أمير خان

Nawab Amir Khan

حاكم إقليم تونك

Tonk .

وفي سنة 1232ه/1817م ترك خدمة النواب وعاد إلى دلهي، ثم أثارته حالة الضعف والتأخر التي كان يعانيها مواطنوه من المسلمين، فبدأ رحلة إصلاحية تبشيرية لتعليم الناس ووعظهم، وكانت آراؤه تشبه إلى حد كبير آراء محمد بن عبد الوهاب، فقد كان يدعو إلى العودة إلى الإسلام في حالته البسيطة الأولى، وتنقيته مما علق به من بدع وخرافات، وتقديس مبالغ فيه للأنبياء والأولياء، وسرعان ما ذاع صيته في كل مكان واعتنق مبادئه آلاف من المسلمين.

ومن أشهر تلاميذه وأصحابه الذين شاركوه جهاده: مولاي محمد إسماعيل، ابن أخي الشاه عبد العزيز، ومولاي عبد الحي، ختن (زوج بنت) الشاه عبد العزيز، ومولاي يوسف الفولاتي

of Phulhat

من نسل شاه أهل الله، الأخ الأكبر لشاه ولي الله.

وفي سنة 1236ه/1821م خرج السيد أحمد لأداء فريضة الحج «وتخلف شهورا قليلة في كلكتا وهو في طريقه إلى مكة، وبعد عودته إلى الهند سنة 1239ه/1824م بدأ يعد العدة للجهاد، ويتضح جليا من رسائله أنه كان يهدف من وراء حركته الإصلاحية إلى وضع حد لحكم الإنجليز والسيخ، وإلى استعادة الحكم الإسلامي في الهند، وكان أول أهدافه القضاء على حكم السيخ في البنجاب.

وبعد أن حصل على عطف المسلمين في كابل وقندهار، ووعد بتأييدهم له، بدأ حملته في سنة 1241ه/1826م وتحت قيادته جيش من أتباعه المتحمسين، ومر في طريقه بإقليم راجبوتانا والسند وبلوخستان وأفغانستان، إلى أن وصل مدينة بشاور، ثم هاجم جيش السيخ وهزمه عند أكوراختاك

Akora Khattak (في 20 نوفمبر سنة 1826م)، ولكنه هزم في موقعة سيدو

Saydo

بعد أن تخلى عنه يار محمد خان دراني

Yar Med Khan Durrani

محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديث · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديثص ٢٣