تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وأما قول القفال إن المعنى الذي أنزل في وجوب صومه أو الذي أنزل في شأنه فتكلف لا داعي إليه وبالثاني تنزيله من السماء الدنيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة
ويشكل على الزمخشري قوله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة فقرن نزل بجملة واحدة وقوله تعالى وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها وذلك إشارة إلى قوله تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الآية وهي آية واحدة
والنقل بالتضعيف سماعي في القاصر كما مثلنا وفي المتعدي لواحد نحو علمته الحساب وفهمته المسألة ولم يسمع في المتعدي لاثنين وزعم الحريري أنه يجوز في علم المتعدية لاثنين أن ينقل بالتضعيف إلى ثلاثة ولا يشهد له سماع ولا قياس وظاهر قول سيبويه أنه سماعي مطلقا وقيل قياسي في القاصر والمتعدي إلى واحد
السادس التضمين فلذلك عدي رحب وطلع إلى مفعول لما تضمنا معنى وسع وبلغ وقالوا فرقت زيدا وسفه نفسه لتضمنها معنى خاف وامتهن أو أهلك
ويختص التضمين عن غيره من المعديات بأنه قد ينقل الفعل إلى أكثر من
926 ( تقي نقي لم يكثر غنيمة % بنهكة ذي قربى ولا بحقلد )
فقلت حتى أعرف ما الحقلد فنظرناه فاذا هو سيء الخلق فقلت هو معطوف على شيء متوهم إذ المعنى ليس بمكثر غنيمة فاستعظم ذلك
وقال الشلوبين حكي لي أن نحويا من كبار طلبة الجزولي سئل عن إعراب كلالة من قوله تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة فقال أخبروني ما الكلالة فقالوا له الورثة إذا لم يكن فيهم أب فما علا ولا ابن فما سفل فقال فهي إذن تمييز وتوجيه قوله أن يكون الأصل وإن كان رجل يرثه كلالة ثم حذف الفاعل وبني الفعل للمفعول فارتفع الضمير واستتر ثم جيء بكلالة تمييزا وقد أصاب هذا النحوي في سؤاله وأخطأ في جوابه فإن التمييز بالفاعل بعد حذفه نقض للغرض الذي حذف لأجله وتراجع عما بنيت الجملة عليه من طي ذكر الفاعل فيها ولهذا لا يوجد في كلامهم مثل ضرب أخوك رجلا وأما قراءة من قرأ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال بفتح الباء فالذي سوغ فيها أن يذكر الفاعل بعدما حذف أنه إنما ذكر في جملة أخرى غير التي حذف فيها
وكإعراب هذا المعرب كلالة تمييزا قول بعضهم في هذا البيت
927 ( يبسط للأضياف وجها رحبا % بسط ذراعيه لعظم كلبا )
إن الأصل كما بسط كلب ذراعيه ثم جيء بالمصدر وأسند للمفعول فرفع ثم أضيف إليه ثم جيء بالفاعل تمييزا