فإن اعترض معترض وقال أنت تنشد الأشعار وتهجوا أقوامًا على المنابر والكراسي وتنهانا عن الغناء والاستماع إليه، وتحذر الناس منه ومن أهله. فأقول: الفرق بيني وبين غناهم بالأشعار في الأوصاف ملحنة وما يتبعها ظاهر، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه "أن النبي ﷺ نهى عن تناشد الأشعار في المسجد" (١). رواه النسائي وأبو داود، ورخّص لحسّان رضي الله عنه، فروى سعيد بن المسيّب رضي الله عنه قال: مرّ عمر رضي الله عنه بحسان رضي الله عنه وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد أنشدتُ فيه بحضرة من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة رضي الله عنه وقال: أسمعت رسول الله عليه السلام يقول: "أجبّ عني اللهم أيده بروح القدس"؟ قال أبو هريرة: اللهم نعم" (٢).
(١) حسن - أخرجه أبو داود في "سننه" (١/ ٢٨٣) (١٠٧٩)، والترمذي في "سننه" (٢/ ١٣٩) (٣٢٢)، وقال: حسن، والنسائي في "سننه" (٢/ ٤٧ - ٤٨) (٧١٤، ٧١٥)، وابن ماجه في "سنه" (١/ ٢٥٢) (٧٦٦)، وأحمد في "مسنده" (١١/ ٢٥٧) (٦٦٧٦)، وغيرهم من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أنه «نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة» واللفظ للترمذي وإسناده حسن.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤/ ١١٢) (٣٢١٢)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٩٣٢) (٢٤٨٥) من طريق سفيان عن الزهري عن ابن المسيب به، وفي رواية مسلم عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن عمر فذكره.