تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: أنه ﷺ حذّرهم البدع وأعلمهم أنها ضلالة، فكل من عمل عملًا أو تكلَّم بكلام لا يوافق كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين وأقوال الصحابة رضوان الله عليه فهو بدعة وضلالة، ومردود على فاعله لقوله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (١)، ومنها أن عرباض بن سارية رضي الله عنه قال: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ» ميّزوا هذا الكلام لا قال صرخنا من موعظة ولا زعقنا ولا طرقنا على رؤوسنا ولا ضربنا على صدورنا ولا زَفَنَّا ولا رقصنا كما يفعل كثير من الجهّال يصرخون عند المواعظ ويتغاشون ويتماوتون، وهذا من فعل الشيطان؛ لأنه يلعب بهم، وهذا كله بدعة وضلالة يقال لمن فعل هذا: اعلم أن النبيَّ عليه السلام كان أصدق الناس موعظة وأنصح الناس لأمته وأرق الناس قلبًا وأصحابه رضوان الله عليهم أرقّ الناس قلوبًا وأخير الناس ممن جاء بعدهم لا يشك في هذا عاقل، ما صرخوا [ق ٤٨/ ٢ مكرر /أ] عند موعظته ﷺ ولا زعقوا ولا رقصوا ولو كان هذا صحيحًا كانوا حقّ الناس به من أن يفعلوه بين يدي رسول الله عليه السلام، ولكنه بدعة وضلالة وباطل ومنكر، فاعلم ذلك فتمسكوا رحمكم الله بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه السلام وسنة الخلفاء الراشدين، وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وأرفض ما سوى ذلك". ألا فاعتبروا وتدبروا ما ذكرناه وما نذكره الآن من قول نبيكم عليه السلام إن كنتم من أمته فتدبروا أمره؛ حيث قال: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين" معناه: فاقتدوا بي واسلكوا طريقي وطريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين واقتدوا بهم، وأقول شعرا:

تدبر كلام الله واتبع الخبر ... ودع عنك رأيًا لا يلائمه أثر

ولا تعدلنّ عن شرع دين محمد ... وكن تبعًا للمصطفى سيد البشر

ومن بعده صّديقه خير صحبه ... ومن بعده الفاروق أعني به عمر

ومن بعده قول ابن عفان فاتبع ... وقول علي وامتثل ما به أمر

وقول إمام قد تبعت طريقه ... ومذهبه فاتبع لما عنه قد ظهر

ونهج الهدى فالزمه واقتد بالأولى ... هم شهدوا التنزيل تنجو (٢) من الضرر

[ق ٤٨/ ٢ مكرر / ب]

(١) سبق تخريجه.

(٢) بالأصل: تنجوا.

جامع الورع وقامع البدع · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الورع وقامع البدعص ١٢٢