تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ريب أن لله مرادًا وحِكَمًا وأسرارًا من أحكامه وتشريعه وخلقه، فهل يجدر بالعبد الذي خلق للعبودية أن يجهل مراد الله في أحكامه وخلقه؟ وكيف يرضي ربه، وهو لا يعرف مراده وغايته؟ فما من مكلف إلا وهو بحاجة لمعرفة مقاصد الشريعة، فبها تقوم الدنيا والدين، وإليك بيان بعض ذلك، وبعض ثمرات وفوائد المقاصد التي تعم كل المكلفين:

١ - حصول الطمأنينة الكاملة بصلاحية وملاءمة أحكام الشرع لكل زمان ومكان (١)، وهذا أمرٌ تشتد الحاجة إليه في هذا الزمان، مع كثرة المضلين والداعين لتنحية الشريعة، وحبسها في دور العبادة.

قال الطاهر بن عاشور رحمه الله: أما في النحو الرابع (٢) فاحتياجه فيه (٣) ظاهر، وهو الكفيل بدوام أحكام الشريعة الإسلامية للعصور والأجيال التي أتت بعد عصر الشارع، والتي تأتي إلى انقضاء الدنيا، وفي هذا النحو أثبت مالك رحمه الله حجية المصالح المرسلة، وفيه أيضًا قال الأئمة بمراعاة كليات الشريعة الضرورية، وألحقوا بها الحاجية

(١) شرح مقاصد الشريعة للدكتور عياض بن نامي السلمي.

(٢) يقصد به حكم المستجدات والحوادث.

(٣) أي احتياج الفقيه لمعرفة مقاصد الشريعة ليستنبط حكم المستجدات.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٤ · ص ٢٢٠