تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علينا ديننا (١).

قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١]، فهذه الآية تشير إلى أن اتباع الأهواء يلزم منه الفساد، وذلك لأن أهواء الناس تختلف وتتضاد ومصالحهم تتعارض، فإذا لم يكن هناك دين يضبط المصالح وينظم الحياة فإن كل شخص سيفعل ما يراه مصلحة له بحسب ما يمليه عليه هواه، فيحصل الاعتداء على الأموال والأنفس والأعراض والأنساب (٢)، وقد شبه الله سبحانه من فقدوا الدين، ولم يستنيروا بنوره كالأموات، فقال: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢]، فشبه الإنسان قبل إيمانه بالميت، وشبه الكفر بالظلمات لكون صاحبه يتخبط بغير هدى، فالناس بغير الدين ليسوا على شيء، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى

(١) وها أنت ترى بعينك من فسد دينه قد يسرق ويزني ويقتل، ثم يتحايل الناس على القوانين الوضعية، إذ لا هَمَّ لهم إلا النجاة من العقوبة الدنيوية.

(٢) مقاصد الشريعة الإسلامية للدكتور محمد سعد اليوبي (٢٠٣).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٤ · ص ١٨٨