تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قطعًا لا يجوز، بل هو من باب أولى؛ لأن تحريم الأدنى دليل على تحريم الأعلى (١).

فلو أخذت هذه الألفاظ مجردة عن معانيها دون النظر والتدبر؛ لخرجت الأحكام بعيدة كل البعد عن مقصود الشارع.

بل حتى ألفاظ الخطاب الدنيوي لا بد فيها من مراعاة القصود والغايات

فمثلًا: لو اجتمعت الأسرة على الطعام وقال الوالد لولده: املأ لي كوبًا من الماء. فملأه الولد ولم يحضره؛ لأنه أخذ باللفظ المجرد عن المعنى والقصد، لو فعل الولد ذلك لكان مقصرًا مستحقًا للعتاب، إذ ليس هذا المقصود، إنما مقصود والده أن يملأه ويحضره له ليشرب، وهذا يفهم بالنظر لحالهم وهم على الطعام.

وابن القيم رحمه الله يقسم الناس في تعاملهم مع النصوص الشرعية إلى قسمين: قسمٌ يسأل: «ماذا قال»، وقسمٌ يسأل: «ماذا أراد».

فقال رحمه الله: وهذا أمر يعم أهل الحق والباطل، لا يمكن دفعه، فاللفظ الخاص قد ينتقل إلى معنى العموم بالإرادة، والعام قد ينتقل إلى الخصوص بالإرادة، فإذا دُعِي إلى غداء فقال: والله لا أتغدى. أو قيل

(١) المصدر السابق (١٣٠).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٤ · ص ١٧٢