تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بتلك الذوات (١).

وهذا ما أشار إليه الطاهر بن عاشور رحمه الله فقال: وإضافة التحريم إلى ذات الميتة وما عطف عليها هو من المسألة الملقبة في أصول الفقه بإضافة التحليل والتحريم إلى الأعيان، ومحمله على تحريم ما يقصد من تلك العين باعتبار نوعها نحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، أو باعتبار المقام نحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. فيقدر في جميع ذلك مضاف يدل عليه السياق، أو يقال: أقيم اسم الذات مقام الفعل المقصود منها للمبالغة، فإذا تعين ما تقصد له قصر التحريم والتحليل على ذلك، وإلا عمم احتياطًا، فنحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، متعين لحرمة تزوجهن، وما هو من توابع ذلك كما اقتضاه السياق، فلا يخطر بالبال أن يحرم تقبيلهن أو محادثتهن (٢).

٣ - قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣].

فالوقوف مع اللفظ دون غيره يقتضي تكليف للنبي ﷺ بأخذ قدرٍ غير محدد من أموال الناس، ولكن بالنظر للقرائن التفسيرية، وجمع النصوص، وتعميل القواعد الأصولية، وبشيء من التأمل والتدبر؛ يتبين

(١) الإعلام في أصول الأحكام للمؤلف (٢٩).

(٢) التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور (١٧٣).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٤ · ص ١٧٠