تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما حضرت الوفاة أبا بكر استخلف على المسلمين عمر لهذا الغرض أيضًا -رضي الله عن الجميع-، فصدقت فراسة الصحابة في أبي بكر، وصدقت فراسة أبي بكر في عمر حين اجتهد في العهد بالخلافة من بعده له رضي الله عنه، فلقد قام بالخلافة أتم القيام، حيث كان إمامًا ناصحًا لله ولرسوله ولدين الإسلام، وتابع عمر أبا بكر في هذا المقصد، فجعل الأمر في ستة من أفاضل الصحابة (١)، وهم عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين-.

٢ - جمع القرءان في عهد أبي بكر (الجمع الأول).

فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر رضي الله عنه: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت: لعمر كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ، قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال

(١) أخرجه البخاري (٣٧٠٠) من حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٤ · ص ١٤٤