المسألة الثالثة:
مراعاة الصحابة للمقاصد
فالصحابة رضي الله عنهم هم أول الفقهاء، وأول المفسرين، وأول الأصوليين، وأول المقاصديين، وقُل نحو ذلك في جميع العلوم الإسلامية (١).
ومن استقرأ سير الصحابة رضي الله عنهم، لا يشك قط في أن الصحابة كانوا يراعون المقاصد الشرعية ولا يهملونها.
قال ابن القيم رحمه الله: النوع الأول: رأي أفقه الأمة، وأبر الأمة قلوبًا، وأعمقهم علمًا، وأقلهم تكلفًا، وأصحهم قصودًا، وأكملهم فطرةً، وأتمهم إدراكًا، وأصفاهم أذهانًا، الذين شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وفهموا مقاصد الرسول؛ فنسبة آرائهم وعلومهم وقصودهم إلى ما جاء به الرسول ﷺ كنسبتهم إلى صحبته؛ والفرق بينهم وبين مَنْ
(١) محاضرات في مقاصد الشريعة للدكتور الريسوني تحت عنوان: الصحابة أول المقاصديين (٤٧).
جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٩