تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد خصه بالذكر.

وقول النبي ﷺ في خطبة صلاة الكسوف: «هَذه الآيَاتُ الَّتي يُرسلُ اللَّهُ، لَا تَكُونُ لمَوت أَحَدٍ وَلَا لحَيَاته، وَلَكن يُخَوّفُ اللَّهُ به عبَادَهُ، فَإذَا رَأَيتُم شَيئًا من ذَلكَ، فَافزَعُوا إلَى ذكره وَدُعَائه» (١).

فالذكر يشمل الدعاء والاستغفار، ومع ذلك خصهما بالذكر.

وأما القول: بأنَّ التأسيس أولى من التنصيص، والمعنى أنَّ الله تعالى يؤسس أنَّ النساء لهن خطاب خاص بهن.

فجوابه: كيف لا يؤسس هذا الحكم إلا في سورة الأحزاب، وهي سورة مدنية، وليست من أوائل السور التي نزلت بالمدينة، بل إنَّ منها ما نزل في السنة الثالثة الهجرية، كزواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش رضي الله عنها، ومنها ما نزل في السنة الخامسة الهجرية، وهو ما يخص الأحزاب.

فكيف يتأخر تأسيس الحكم، والمعروف أنَّ التأسيس يكون أولًا، ثم يأتي بعد ذلك التنصيص والتأكيد لما تم تأسيسه.

أما القول: بأنَّ عطف المسلمات على المسلمين، وهن داخلات في لفظ «المسلمين» مناف للبلاغة والقرآن بليغ، ومن ثَمَّ فإنَّ لفظ

(١) أخرجه البخاري (١٠٥٩)، ومسلم (٩١٢) من حديث أبي موسى مرفوعًا.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٩٣