تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال الفقهاء: لا يصلي حال كفره، وإن صلى لا تقبل منه، وإن أسلم لا يقضي. وقال الأصوليون: يحاسب عليها في الآخرة.

واستدل القائلون بالتكليف بما يلي:

١ - الأدلة العامة: كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، ف (النَّاس) تشمل المسلم والكافر، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]، والعبادة أصول وفروع، و(النَّاس) الألف واللام فيها للاستغراق، أي كل الناس.

٢ - أنه يحاسب عليها في الآخرة: وما يحاسب عليه في الآخرة لا بد أن يكلف به في الدنيا؛ لقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٧].

﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾، والصلاة أمر واجب، وقوله ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾، وإطعام المسكين أمر مندوب في الأصل، وقوله ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾، وهذا نهي، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، وهذه عقيدة، وهذا يدل أنهم حوسبوا على كل شيء، ولوكانوا قد حوسبوا على الكفر فقط لكان يكفى أن يقولوا ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٧٠