تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمومه، والعام الذي خُصِّص يسمى غير المحفوظ.

قال ابن تيمية: ما نهي عنه لسد لذريعة أبيح لمصلحة راجحة (١).

والمعنى: أن النهي عن الصلاة مثلًا بعد العصر والفجر كان لسد ذريعة التشبه بالكفار حين يسجدون للشمس، فإن وجدت مصلحة راجحة أبيح العمل، ومن هذه المصالح الراجحة الصلاة ذات السبب كتحية المسجد، وسنة الوضوء، وهكذا.

مثال آخر: قول النبي ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دينَهُ فَاقتُلُوهُ» (٢)، مع ما ورد أنه نهى عن قتل النساء والصبيان (٣).

فهذا عام وهذا عام، ولا نستطيع أن نخصص أحدهما بالآخر، فهل المراد من بدل دينه فاقتلوه إلا النساء والصبيان، أم لا تقتلوا النساء والصبيان إلا من بدل دينه؟ نبحث في كل دليل على حده.

فقوله ﷺ: «لا تقتلوا النساء والصبيان» خص في غير هذا، كما إذا كانت المرأة قاتلة عمدًا عدوانًا، وكذلك إذا زنت وكانت محصنة، فلقد

(١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٨٦).

(٢) أخرجه البخاري (٣٠١٧).

(٣) أخرجه البخاري (٣٠١٥)، ومسلم (١٧٤٤)، عَنْ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: وُجدَت امرَأَةٌ مَقتُولَةً في بَعض مَغَازي رَسُول اللَّه ﷺ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ قَتل النّسَاء وَالصّبيَان.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٤٣٤