تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمنطوقه على تحريم التأفيف، ودل بمفهومه الموافق على تحريم الضرب، والشتم، والقتل، والسب، أي: إذا حرم مجرد التأفيف فمن باب أولى أن يحرم الضرب والشتم؛ لأنه أشد في الإيذاء (١).

ثانيا: نقل الآمدي والفخر الرازي الاتفاق على أنه ينسخ به ما ينسخ بمنطوقه (٢).

واعترض: بأنَّ المسألة ليس فيها اتفاق، بل الخلاف فيها مشهور.

قال الزركشي: وَهُوَ عَجيبٌ؛ فَإنَّ في المَسأَلَة وَجهَين لأَصحَابنَا وَغَيرهم، حَكَاهُمَا المَاوَرديُّ في الحَاوي، وَالشَّيخُ أبو إسحاق في اللُّمَع، وَسُلَيمٌ الرازي، وَصَحَّحَوا المَنعَ. والماوردي نقله عن الأكثرين (٣).

المذهب الثاني: أنَّ مفهوم الموافقة لا يقع ناسخًا ولا منسوخًا، وهو مذهب بعض الشافعية.

ودليلهم:

١ - أنَّ مفهوم الموافقة قياس جلي، والقياس لا يُنسَخ ولا يُنسَخ به، وبيان ذلك: أنَّ قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] دلَّ

(١) المهذب في أصول الفقه (٢/ ٦١٨).

(٢) المحصول (٣/ ٣٦١)، الإحكام (٣/ ١٦٦).

(٣) البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٤٠).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٤١٠