تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعترض:

أولا: بأنَّ القول بالوقوع يستدعي دليلًا، والأصل عدمه، وما ذكرتموه من الصورتين المذكورتين لا حجة فيهما على الوقوع، بل النص فيهما بيان لا نسخ، فآية الوصية نسخت بآية الميراث، وبيان مهام الوالدين والأقربين، وأكد النبي ﷺ نسخها ببيانه، والإيضاح عنه ولهذا يقول النبي ﷺ: «إنَّ الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (١)، فكان هذا بيانًا وإخبارًا عن زوال وجوب الوصية للوارث لا نسخًا (٢).

ثانيًا: أنَّ الفاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «فلا وصية لوارث» تدل على تقدم السبب كقولك: قمت إلى فلان فضربته. دل أنَّ القيام سبب لضربه، فيكون على هذا الخبر الوارد مبينًا للكتاب الذي وقع به النسخ لا نسخًا له، ونحن لا ننكر البيان بالسنة ولا نأباه (٣).

وأجيب: بأنه يمكن الجمع بين هذا الحديث، وآية المواريث التي هى قوله تعالي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾

(١) أخرجه أبو داود (٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢٠)، وتكلم فيه عدد من العلماء بتضعيفه.

(٢) انظر شرح مختصر الروضة (٢/ ٣٢٤).

(٣) قواطع الأدلة (٢/ ٧٠٤).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٣٩٩