تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدل على أنه ما أمر بذبحه، بل سيؤمر به في المستقبل.

جوابه من وجهين:

أولًا: لا نسلم أنَّ المراد به في المستقبل، بل معنى قوله: ما تؤمر. افعل ما أمرت به وضعًا للمضارع موضع الماضي، وهو كثير في اللغة.

فإن قيل: هذا خلاف الظاهر من اللفظ.

قلنا: يلزمكم مثله في قوله: إني أرى في المنام أني أذبحك. فإنَّ ظاهره أنه رأى أنه أمر بذبحه وعلى قولكم، يكون تقديره: إني أرى في المنام أني سأؤمر بذبحك. وهو خلاف الظاهر، ويحتاج إلى إضمار، وما ذكرناه نحن من وضع المضارع موضع الماضي سهل.

ثانيًا: أنَّ معنى قوله: افعل ما تؤمر. أي: ما تؤمر به في الحال، استصحابًا لحال الأمر الماضي.

وبيان ذلك: أنَّ كل مأمور بفعل، فالأمر به متوجه إليه ما لم يفعله استصحابًا لحال الأمر في آخر الوقت، فإبراهيم عليه السلام لما أمر في الليل بذبح ولده، ثم أصبح فأخبر ولده بذلك، فهو في حال إخبار ولده مأمور بما أمر به في الليل بذبح ولده؛ لأنَّ الأمر لم يسقط عنه بعد، فأمره بالذبح في الماضي مستصحب إلى حال إخبار ولده.

وقوله: افعل ما تؤمر. أي: ما أنت مأمور به في الحال، بناء على

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٣٨٥