تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأدلة على ذلك:

الدليل الأول: أنَّ مجرد الأمر مفيد فائدة تكليفية، وإن لم ينضم إليه الامتثال، ومع حصول الفائدة التكليفية لا يمتنع النسخ.

وبيان ذلك: أنَّ مجرد الأمر مفيد، فلأن المأمور إذا علم توجه الأمر إليه، إما أن يعزم على الامتثال فيكون مطيعًا مثابًا، أو على المخالفة فيكون عاصيًا معاقبًا بالنية والعزم، ومع حصول الفائدة لا يمتنع النسخ، وبالقياس على سائر صور النسخ؛ ولأنَّ الخصم إنما منع النسخ قبل الامتثال لكونه عبثًا عنده، ومع حصول الفائدة ينتفي كونه عبثًا فيجب ألا يمتنع.

الدليل الثاني: أنَّ النسخ قبل الامتثال قد وقع، والوقوع دليل الجواز.

وبيان ذلك: أن الله تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، كما دلت عليه الآيات ثم نُسخ عنه ذبح ولده قبل فعله.

واعترض على هذا:

١ - بأنَّ قصة إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده كانت منامًا، والمنام خيال لا أصل له حتى يبنى عليه أصول الدين وفروعه.

٢ - ولو سلمنا بأنَّ المنام له حقيقة يُعتمد عليها في إثبات أحكام الشرع، لكن لا نسلم أنَّ إبراهيم أمر بذبح ولده، بل بالعزم عليه، أو

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٣٨٠