تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يكون أمرًا إلا بالإرادة. فنسبوا إليه تعالى العجز واستقلال الحادث بالفعل دونه سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا.

وقد يشاهد السيد يأمر عبده اختبارًا لطاعته ونيته، أنه إن أظهر الطاعة أعفاه من فعل المأمور به، فهوأمر دون إرادة وقوع المأمور به (١).

وحل الإشكال كما تقدم بلزوم التفريق بين الأوامر الشرعية الدينية، والأوامر الكونية القدرية؛ لأن الخلط بينهما يوقع في الضلال، والعياذ بالله.

خروج الأمر عن الوجوب إلى أمور، منها:

١ - الندب: كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فالأمر بالإشهاد على التبايع للندب، بدليل أنَّ النبى ﷺ اشترى فرسًا من أعرابي ولم يُشهد (٢).

والنبى ﷺ لا يترك واجبًا، ولا يفعل محرمًا، فلما ترك النبى ﷺ الإشهاد علمنا أنَّ الإشهاد ليس واجبًا، وإنما كان مندوبًا.

(١) المذكرة ص (٢٢٨ و٢٢٩).

(٢) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (٣٦٠٧)، وأحمد (٢١٨٨٣) وغيرهما من حديث عم عمارة بن ثابت مرفوعًا.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٣٨