تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: لا يجوز نسخ الحكم إلى غير بدل. وذهب إلى ذلك أكثر المعتزلة، وبعض أهل الظاهر، وذكر الإسنوي أنه مذهب الشافعي، ورجحه ابن تيمية، والشنقيطي.

وأدلتهم:

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].

ووجه الدلالة: أنَّ الله تعالى أخبر أنه لا ينسخ شيئًا من الأحكام إلا إذا وضع مكانه بدلًا خيرًا منه أو مثله، وخبر الله صدق، فالخلف في خبره محال.

قال الشنقيطي: فالعجب كل العجب من كثرة هؤلاء العلماء وجلالتهم من مالكية، وشافعية، وحنابلة، وغيرهم القائلين بجواز النسخ لا إلى بدل، ووقوعه مع أنَّ الله يصرح بخلاف ذلك في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].

فقد ربط بين نسخها وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه، ومعلوم عند المحققين أنَّ الشرطية إنما يتوارد فيها الصدق والكذب على نفس الربط، ولا شك أنَّ هذا الربط الذي صرح

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٣٦٠