تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرفعه، ويُنزل غيره لمصلحةٍ أخرى (١).

وأما جواز النسخ شرعًا؛ فللأدلة الآتية:

الدليل الأول: الإجماع، فاتفاق الأمة قاطبة على أنَّ شريعة محمد ﷺ نسخت شريعة من قبله، إما بالكلية، وإما فيما يخالفها فيه، وهذا متفق عليه، فمنكر هذا خارقٌ للإجماع.

الدليل الثاني: النص، فقد وقع في الشريعة الإسلامية نسخ بعض الأحكام بعد ثبوتها، ومنها:

١ - نسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس باستقبال الكعبة، قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢]، وقال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].

٢ - نسخ وجوب ثبات الواحد للعشرة، قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] نُسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٦].

(١) انظر قواطع الأدلة بتصرف (٢/ ٦٥١)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٢٦٧ - ٢٧٧)، المهذب في أصول الفقه للنملة (٢/ ٥٤٢، ٥٤٣)، الإعلام في أصول الأحكام (٢٢٩).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٣٤٣