تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى: أنهما فهما أنَّ حالة الأمن بقيت على ما هي عليه يجب فيها الإتمام، فعجبا نظرًا لمخالفة الأصل.

وأجيب: أنَّ هذا كله زيادات، وللعلماء كلام كثير فى أنَّ الأصل في الصلاة القصر، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (١).

فدل على أنهما فهما وجوب الإتمام عند الأمن بسبب مفهوم الشرط، فكان التعجب مما صرحت به الآيات، وهو شرط الخوف في القصر، ثم القصر مع الأمن، فكان الاستدلال قائمًا (٢).

ومن الأدلة على حجيته: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، فأفادت بمفهوم المخالفة حرمة أخذ شيء من المهر إن لم ترض الزوجة.

وكذا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فدل مفهوم المخالفة أنَّ المطلقة ثلاثًا غير الحامل لا تجب النفقة عليها (٣).

(١) أخرجه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥) من حديث عائشة مرفوعًا.

(٢) قواطع الأدلة للسمعاني (١/ ٣٩١، ٣٩٢) بتصرف.

(٣) شرح مختصر الروضة (٢/ ٧٦١).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٣١٤