تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* المسألة الخامسة: أقسام مفهوم الموافقة من حيث كونه أولى أو مساويًا:

ينقسم مفهوم الموافقة إلى قسمين:

القسم الأول: مفهوم موافقة أولى (فحوى الخطاب): وهو ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، أي أنَّ المناسبة بين المسكوت عنه، وبين الحكم أقوى وأشد منها بين المنطوق وبين هذا الحكم، فيكون المسكوت عنه أولى منه بالحكم، وهو ما يسمى بالتنبيه بالأدنى على الأعلى.

مثاله: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥].

فإنَّ هذا تنبيه -وهو عدم أدائه للدينار- على الأعلى -وهو عدم أدائه للأكثر من الدينار-، أي إن كان لا يؤدي الدينار مع قلته، فإنه من باب أولى لا يؤدي ما هو أكثر منه.

وكقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، فمثقال الجبال المسكوت عنه أولى بالحكم من مثقال الذرة.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٢٨١