تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعتقد استمراره وعمومه، وهو اعتقاد جهل، كما أنَّ له أن يخبر عنه، وقد جوزنا تأخيره على أنه عندما يعتقد عموم اللفظ العام بشرط عدم وجود ما يخصه، وإذا ورد تخصيصه علمنا أنَّ المخصوص لم يدخل في العموم.

* المسألة الخامسة: هل يقع البيان بالفعل؟

اختلف العلماء في ذلك على مذاهب (١):

المذهب الأول: أنَّ الفعل يكون بيانًا، وهو مذهب الأكثرين، وهو الراجح؛ لما يلي:

أولًا: أنَّ النقل والعقل يدلان على ذلك، أما النقل: فبيان النبي ﷺ بالفعل، حيث قام النبي ﷺ بأفعال المناسك أمام الأمة بيانًا لمجمل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، ثم قال النبي ﷺ: «خذوا عني مناسككم» (٢)، وهذا بيان بالفعل، وحيث إنه عرف الصلاة بفعله حيث قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٣).

وأما العقل: فهو أنَّ الإجماع على كون القول بيانًا، والإتيان بأفعال

(١) انظر الإحكام للآمدي (٣/ ٢٧) وما بعدها، المهذب في أصول الفقه بتصرف (٣/ ١٢٤٩) وما بعدها.

(٢) أخرجه مسلم (١٢٩٧) من حديث جابر مرفوعًا.

(٣) أخرجه البخاري (٧٢٤٦).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٢٧٠