تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَأَيتُمُوني أُصَلّي» (١).

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]؛ حيث بين النبي أفعال الحج وذلك في السنة العاشرة، وقال: «لتَأخُذُوا مَنَاسكَكُم» (٢)، ولا شك أنَّ هذا البيان في الصلاة، والزكاة، والحج لم يكن مقارنًا لنزول الآيات التي فيها الأمر بها.

الدليل الثالث: قوله تعالى لنوح عليه السلام: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: ٤٠]، ففهم نوح أنَّ ابنه من أهله، وأخر الله عز وجل بيان أنَّ ابن نوح ليس من أهله إلى وقت الحاجة، فلما أدرك ابن نوح الغرق خاطب نوح ربه فيه بقوله: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥] أي وعدتني أن تنجيني وأهلي، وأنت أهلكته فأنجه، فبييَّن الله أنه عمل غير صالح، وأنه ليس من أهله، فلم يبين الشارع ذلك وقت الخطاب، بل أخره إلى وقت الحاجة.

الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم

(١) أخرجه البخاري (٧٢٤٦).

(٢) أخرجه مسلم (١٢٩٧).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٢٦٦