تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التخصيص بالمفهوم (الموافقة- المخالفة):

قال الآمدي: لا نعلم خلافًا بين القائلين بالعموم والمفهوم، أنه يجوز تخصيص العموم بالمفهوم، وسواء كان من قبيل مفهوم الموافقة، أو من قبيل مفهوم المخالفة، حتى إنه لو قال السيد لعبده: كل من دخل داري فأخبر به. ثم قال: إن دخل زيد داري فلا تقل له أف، فإنَّ ذلك يدل على تحريم ضرب زيد وإخراجه عن العموم، نظرًا لمفهوم الموافقة، وما يفهم من الكلام من كف الأذى عن زيد.

وكذا لو ورد نص عام يدل على وجوب الزكاة في الأنعام كلها، ثم ورد قوله ﷺ: «في الغنم السائمة زكاة» (١)، فإنه يكون مخصصًا للعموم بإخراج معلوفة الغنم عن وجوب الزكاة بمفهوم المخالفة (٢).

مثال: قوله ﷺ: «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» (٣).

قال ابن المبارك: يحل عرضه يغلظ له، وعقوبته يحبس له.

وجه الاستدلال بهذا الحديث: أنه عام في المماطل في سداد الدين،

(١) أخرجه البخاري (١٤٥٤)، وغيره من حديث أبي بكر، بلفظ: «… وفي صدقة الغنم في سائمتها …».

(٢) الإحكام للآمدي (٢/ ٣٢٨).

(٣) إسناده لين: أخرجه أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٤٦٨٩)، وغيرهما من حديث الشريد بن عمرو به، وفي إسناده راو لين.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ١٨٢