الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] أنَّ رجلًا من الأنصار قبَّل امرأة، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فنزلت الآية (١).
فهذا الذي أصاب القُبلة من المرأة نزلت في خصوصه آية عامة اللفظ، فقال للنبي ﷺ: «ألي هذه؟»، والمعنى: هل النص خاص بي؛ لأني سبب وروده، أو هو على عموم لفظه؟
وقول النبي ﷺ: «لجميع أمتي كلهم» معناه: أنَّ العبرة بعموم لفظ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] لا بخصوص السبب (٢).
٥ - لما طرق النبي ﷺ عليًّا وفاطمة رضي الله عنهما ليلة، فقال: «أَلَا تُصَلّيَان» فقال عليٌّ: يا رسول الله أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف النبي ﷺ وهو يضرب فخذه، ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] (٣).
ووجه الاستدلال: أنَّ النبي ﷺ جعل عليًّا داخلًا في الآية، وإن كان سبب نزول الآية الكفار، قال القرطبي: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]: أي جدالًا ومجادلة، والمراد النضر بن الحرث وجداله
(١) أخرجه البخاري (٥٢٦)، ومسلم (٢٧٦٣) من حديث ابن مسعود مرفوعًا.
(٢) أضواء البيان (٢/ ٣٦٠).
(٣) أخرجه البخاري (١١٢٧)، ومسلم (٧٧٥) من حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا.