تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتبايعون الثمار، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدمان، أصابه مراض، أصابه قشام، عاهات يحتجون بها. فقال رسول الله ﷺ لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: «فإما لا، فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر»، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم (١).

فهنا نجد أن النبي ﷺ منع بيع الثمر قبل بدو الصلاح لما ظهر بالتجربة والمشاهدة كثرة النزاع الناتج عن أكل المال بالباطل، الذي هو مفسدة الغرر الكثير المحرم، فلما ظهر ذلك نهى عنه.

٢ - يعلم من الحوافز الفطرية، والسنن الاجتماعية والكونية، وإن لم يتحقق ذلك في الواقع، وهو ما عبر عنه شيخ الإسلام بأن الطبع متقاض لإفضائها، ومن هذا الباب النهي عن سب آلهة المشركين؛ لأن هذا يحفزهم على مبادلة السب بمثله وفق مبدأ المعاملة بالمثل، وهذا هو مقتضى الجبلة البشرية، ولا يلزم أن ننتظر حتى يتحقق غلبة مبادلتهم السب لنمتنع عن سب آلهتهم، وعلى هذا أكثر الذرائع المحرمة شرعًا (٢).

(١) أخرجه البخاري (٢١٩٣) ومسلم (١٥٣٩).

(٢) قواعد الذرائع في المعاملات المالية، د/ سامي سويلم. ضمن فعاليات المؤتمر الخامس عشر للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية (٢٨٢).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ٥٢٧