تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشبه بعضه بعضًا في الجودة والحسن (١).

قال الواحدي: واعلم أن القرآن كله محكم من وجه على معنى أنه حق ثابت، قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١]، ومتشابه من وجه وهو أنه يشبه بعضه بعضًا في الحسن، ويصدق بعضه بعضًا، وهو قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] (٢).

قال الشنقيطي رحمه الله: اعلم أن بعض الآيات دل على كون القرآن كله محكمًا، كقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١] الآية، وغيرها من الآيات، وبعضها دل على كونه كله متشابهًا، وهو قوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] الآية، وبعضها دل على أن منه محكمًا ومنه متشابهًا، وهو قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] ولا معارضة بين الآيات؛ لأن معنى كونه كله محكمًا هو اتصاف جميعه بالإحكام الذي هو الإتقان، لأن جميعه في غاية الإتقان في ألفاظه ومعانيه، أحكامه عدل وأخباره صدق، وهو في غاية الفصاحة والإعجاز والسلامة من جميع العيوب، ومعنى كونه كله متشابهًا أن آياته يشبه بعضها بعضًا في

(١) لسان العرب لابن منظور (٤/ ٢١٩٠) بتصرف.

(٢) التفسير البسيط للواحدي (٥/ ٣٦).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ٥٠