تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له فقال: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه، فقال عبد الله: أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟! (١).

ثانيًا: أقوالهم إذا انفردت عن معارض من السنة:

قال الآمدي في الإحكام: اتفق الكل على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لا يكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين إمامًا كان أو حاكمًا أو مفتيًا (٢).

ولا ريب أن ذلك بالنسبة إلى آحادهم بعضهم على بعض، وأما بالنسبة إلى من بعدهم إذا اختلفوا يرجع إلى الترجيح بأحد المرجحات المتصلة أو المنفصلة.

قال الموفق ابن قدامة في «الروضة»: إذا اختلف الصحابة على قولين

(١) أخرجه البخاري (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨).

(٢) الإحكام للآمدي (٤/ ١٨٢) تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ٤٥٥