تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو مشهور فى اللغة يقال هذه الأرض تريد أن تُحرَث (١).

المسألة الثانية: قال تعالى ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، فقالوا ليس للذل جناح إذًا إطلاق الجناح وإضافته للذل هذا مجاز.

قال الشنقيطى: الجناح هنا مستعمل في حقيقته؛ لأن الجناح يطلق لغة حقيقة على يد الإنسان وعضده وإبطه، قال تعالى: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢].

والخفض مستعمل في معناه الحقيقي الذي هو ضد الرفع؛ لأن مريد البطش يرفع جناحيه، ومظهر الذل والتواضع يخفض جناحيه، فالأمر بخفض الجناح للوالدين كناية عن لين الجانب لهما، والتواضع لهما، كما قال لنبيه ﷺ: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ [الشعراء: ٢١٥].

وإطلاق العرب خفض الجناح كناية عن التواضع ولين الجانب أسلوب معروف، ومنه قول الشاعر:

وأنت الشهير بخفض الجناح … فلا تك في رفعه أجدلا

وأما إضافة الجناح إلى الذل فلا تستلزم المجاز كما يظنه كثير؛ لأن

(١) مجموع الفتاوى (ج (٧) ص (١٠٨).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ٤٥