تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء: ٤٦]؛ فصار هذا من النمط الأول.

ومن أمثلة هذا القسم - وهو ما يحكى من شرائع الأولين-: جميع ما حكي عن المتقدمين من الأمم السالفة مما كان حقًّا؛ كحكايته عن الأنبياء والأولياء، ومنه قصة ذي القرنين، وقصة الخضر مع موسى عليه السلام، وقصة أصحاب الكهف، وأشباه ذلك.

قال الشاطبي: ولاطراد هذا الأصل اعتمده النظار، فقد استدل جماعة من الأصوليين على أن الكفار مخاطبون بالفروع، بقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤)﴾ [المدثر: ٤٣ - ٤٤] الآية؛ إذ لو كان قولهم باطلًا لرد عند حكايته (١).

فسكوت القرآن عن الرد على قولهم دليل على صحته، وإذا كان قولهم صحيحًا فهم مخاطبون بفروع الشريعة، لكونهم يعذبون عليها عذابًا زائدًا على عذاب أصل الكفر (٢).

واستدل على أن أصحاب الكهف سبعة وثامنهم كلبهم بأن الله تعالى لما حكى من قولهم أنهم ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]،

(١) الموافقات للشاطبي (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠).

(٢) الأساس في أصول الفقه (٢/ ٣٤٢).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ٤١٤