تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو علة المؤاخذة.

وكقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فدلَّ على أنَّ تعمد المخالفة هو علة المؤاخذة.

النوع السادس: أن يذكر في سياق الكلام شيئًا لو لم يعلل به صار الكلام غير منتظم.

كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، والآية سيقت لبيان أحكام الجمعة، وليس لبيان أحكام البيع، فذكر النهي عن البيع في هذا المقام مشعر بكونه مانعًا من السعي إلى الجمعة، فلو لم يعلل النهي عن البيع في هذا المقام بكونه مانعًا من السعي للجمعة لكان ذكره لاغيًا، ولو قدرنا النهي عن البيع مطلقًا من غير رابطة الجمعة يكون خبطًا في الكلام.

وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (١)، تنبه على التعليل بالغضب؛ إذ النهي عن القضاء مطلقًا من

(١) أخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧) من حديث أبي بكرة بلفظ (لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان)، وأخرجه أحمد (٢٠٣٨٩) وابن ماجه (٢٣١٦) بلفظ (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان)، وإسناده صحيح.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ٢٦٥